391

Jamāl al-qurrāʾ wa-kamāl al-iqrāʾ

جمال القراء وكمال الإقراء

Editor

د. مروان العطيَّة - د. محسن خرابة

Publisher

دار المأمون للتراث-دمشق

Edition

الأولى ١٤١٨ هـ

Publication Year

١٩٩٧ م

Publisher Location

بيروت

﷿ في الأعراف: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ) الآية.
أي أنه أمر في " سبحان " ألَا يُخافت بصلاته، وأمره في الأعراف
بالمخافتة، وقد تقدم أن ابن عباس ﵄، يطلق النسخ
على غير ما نطلقه نحن عليه، هذا إنْ صحَ ذلك عنه، وقد قال أبو
موسى، وأبو هريرة، وعائشة، ﵃: المراد بالصلاة ها هنا:
الدعاء، وقد نهى النَبي ﷺ عن رفع الصوت بالدعاء، وقال: "إنكم لا تنادون أصم "، وقيل: يا رسول الله: أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه؟
فأنزل الله ﷿: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ)
فالآية على هذا محكمة، وقال الحسن: المعنى لا
تجهر بصلاتك أي لا تراء بها في العلانية، ولا تخافت بها أي تهملها
وتتركها في السر، ولكن هذا التأويل يبطله قوله ﷿: (وابتغْ بين
ذلك سبيلًا) إلا أن يريد أن الإخلاص والمحافظة سبيل
بين الرياء والتهاون، فتكون الآية على هذا محكمة.
الخامس: قوله ﷿: (إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا (٣٤) .
قال السدي: هذا منسوخ بقوله ﷿: (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا)
قال: فاقتضى قوله ﷿ (إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا) أنَ من يسأل عن العهد يجوز أن يدخل الجنة، ثم نسخ ذلك بقوله ﷿: (أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٧) .

1 / 428