387

Jamāl al-qurrāʾ wa-kamāl al-iqrāʾ

جمال القراء وكمال الإقراء

Editor

د. مروان العطيَّة - د. محسن خرابة

Publisher

دار المأمون للتراث-دمشق

Edition

الأولى ١٤١٨ هـ

Publication Year

١٩٩٧ م

Publisher Location

بيروت

شيئًا، واستباحوه، أو تمتعوا به، ولم يُحرم ذلك عليهم، ثم أخبرنا أنه
محرم علينا، فنسخ ما كان أخبرنا به أنه كان مباحًا لمن كان قبلنا، فهذا
نسخ المسكوت عنه من فهم الخطاب؛ لأنه قد فهم من قوله (تَتخِذُوْنَ
مِنْهُ سَكَرًا) أنه كان مباحًا لهم، وسكت عن حكمنا فيه، فجاز أن
يكون لنا مباحًا أيضًا، ثم نسخ جواز إباحته بالتحريم في المائدة، وهذا
غير صحيحٍ؛ لأنا لم نفهم من قوله ﷿: (تَتخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا)
أنه كان مباحا لهم، ولو فهمنا ذلك مثلًا لم ندر ما حكمه فيه علينا؟
فكما يجوز أن يكون مباحًا لنا، كذلك يجوز أن يكون محرمًا علينا، ثم إن
القرآن إنما ينسخ القرآن، وليس تجويزنا أن يكون مباحًا لنا بقرآن.
فينسخ على أن الله ﷿ قد أومأ إلى تحريمه، وعرض بذمه بقوله عز
وجل بعده: (وَرِزْقًًا حَسَنًا)، فأشار بذلك إلى أن السكر رزق مذموم
غيرحسن.
وقال أبو عبيدة: السكر الطعم، وقيل: السكر ما سدَّ الجوع.
وفيما قدمته ما يغني عن هذين التأويلين.
الثاني: قوله ﷿: (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (٨٢) .
قالوا: نسخ بآية السيف، وقد تقدم مثل هذا، والجواب عنه: وَإِنما المعنى:
فإنما عليك البلاغ، وليس عليك هداهم.
الثالث: قوله ﷿: (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ)
قال قوم: نسخ هذا بقوله: (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ)
وقد بينت أن

1 / 424