إنما قال ﷿: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ)، ما قال: اقْتُلُوا
الْمُسْلِمِيْنَ.
وقال الحسن، والضحاك، والسدي، وعطاء: هي منسوخة من
وجه آخر، وذلك أنها اقتضت قتل المشركين على كل حال، فنسخت
بقوله ﷿: (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً)، فلا يحل قتل
أسير صبرًا، وقال قتادة، ومجاهد: بل هي ناسخة لقوله تعالى (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً)، فلا يجوز في أسرى المشركين إلَّا القتل دون المنِّ
والفداء، وقال ابن زيد: الآيتان محكمتان.
أما قوله ﷿: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ)
فإنه قالَ بعد ذلك: (وَخُذُوْهُمْ) أي للمنِّ أو الفداء، على حسب ما يرى الإمام، وقد فعل جميع ذلك رسول الله ﷺ، فقتل من الأسرى يوم بدر عقبة بن أبي معيط، والنضر بن الحارث، ومنَّ على قوم، وقبل الفدية من قوم.
الثالث: قوله ﷿: (إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ) .
قالوا: نسخ بآية السيف، وهذا مستثنى، وليس بناسخ لما تقدم.
وكيف يكون الاستثناء نسخًا، ولم يدخل في الأول في مراد المتكلم
ولو قال قائل: اضرب القوم إلا زيدا لم يكن زيد داخلًا في المضروبين في نية المتكلم، وقد انكشف ذلك للسامع أيضًا.
الرابع: قوله ﷿: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٤) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (٣٥) .
قالوا: نسخ