تَمُوتَ .. دل على كتب الله موته ومدة حياته، فانتصب ب (كتب) «١» الذي دل «٢» عليه الفعل المظهر «٣».
قال: ومذهب غيره من أصحابه: أنه انتصب بالفعل الظاهر.
وكيف كان الأمر فقد ثبت من ذلك أن (الكتاب) مصدر كالوعد والصنع من قوله ﷿ وَعْدَ اللَّهِ «٤».
وصُنْعَ اللَّهِ .. «٥» في انتصابهما بما ذكر قبلهما من قوله ﷿ وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ «٦»، وقوله ﷿ .. وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ «٧» ثم قال بعد ذلك وَعْدَ اللَّهِ .. «٨».
قال «٩»: وسمّي به «١٠» التنزيل بدلالة قوله ﷿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ «١١».
ثم قال: والمراد بالمصدر الذي هو (الكتاب): المكتوب، كما يقال: الخلق ويراد به المخلوق لا الحدث، تقول: جاءني الخلق، وكلمت الخلق، والدرهم ضرب الأمير، والثوب نسج اليمن أي مضروبه ومنسوج اليمن «١٢».
وقول النبي ﵌ «الراجع في هبته» «١٣» اي موهوبه، قال: فما تأولناه في قولنا في
(١) حرفت في ظ إلى: بكتبه.
(٢) كلمة (دل) ساقطة من ظ.
(٣) راجع الكشاف ١/ ٤٦٨، ٥١٨، والحجة لأبي علي الفارسي ٢/ ٤٥٧.
(٤) الروم (٦). وسيذكر المصنف ارتباطها بما قبلها.
(٥) النمل (٨٨). ونص الآية وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ....
(٦) قال النحاس: (صنع الله) منصوب عند الخليل وسيبويه- رحمهما الله- على أنه مصدر لأنه لما قال ﷿ وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ دل على أنه صنع ذلك صنعا ... اه.
إعراب القرآن ٢/ ٥٣٧، وانظر إملاء ما من به الرحمن ٤/ ١٤٢، وتفسير أبي حيان ٧/ ١٠٠.
(٧) الروم (٢ - ٣).
(٨) المصادر السابقة ٢/ ٥٨١، ٤/ ١٧٢، ٧/ ١٦٢، والفتوحات الإلهية ١/ ٣٢٠.
(٩) أي أبو علي الفارسي.
(١٠) الضمير يعود على الكتاب.
(١١) أول آية من سورة الكهف.
(١٢) ذكر نحوه ابن مطرف الكناني انظر القرطين ١١، وأبو علي الفارسي في الحجة للقراء السبعة ٢/ ١٤٠.
(١٣) رواه البخاري بلفظ (العائد في هبته كالعائد في قيئه) كتاب الهبة باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته