733

Al-Jalīs al-ṣāliḥ al-kāfī waʾl-anīs al-nāṣiḥ al-shāfī

الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي

Editor

عبد الكريم سامي الجندي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى ١٤٢٦ هـ

Publication Year

٢٠٠٥ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

امْرَأَةً. فَقَالَ: أَجْهَلُ مِنْهُمْ قَوْمُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالُوا حِينَ دَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ " الْآيَة " الْأَنْفَال:٣٢ " أَلا قَالُوا: " اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَاهْدِنَا لَهُ.
تَمّ الْمجْلس بِحمد الله وَحسن توفيقه.
الْمجْلس الْمِائَة وبهِ تَمامُ المجالِس
زَكَاةُ الرَّأْسِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدِ بْنِ حَفْصٍ الْعَطَّارُ قَالَ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بن مُحَمَّد بن كزال البزازقال، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى يَعْنِي الْمَرْوَزِيَّ قَالَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ التَّيْمِيَّ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ، قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: مَا سُنَّةُ الْفِطْرَةِ فَقَالَ: سَأَلَ النبيُّ ﷺ جِبْرِيلَ ﵇ فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ إِنَّ أُمَّتِي يُكَذِّبُونَ الأُمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَخَافُ أَنْ يَرِدُوا عَلَيَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَمْ يتمَّ صَوْمُهُمْ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: مُرْهُمْ فَلْيُعْطُوا كلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ عَنْ نَفْسِهِ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ برٍّ يَكُونُ كفَّارة لِذُنُوبِهِمْ فِي صَوْمِهِمْ حَتَّى تُعْتَقَ رِقَابُهُمْ مِنَ النَّارِ. قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: هِيَ زَكَاةُ الرَّأْسِ نَجَاةٌ مِنَ النَّارِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَكَانَتْ هَذِهِ أحبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا. قَالَ ابْنُ مَخْلَدٍ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَلَكِنْ فِيهِ تَرْغِيبٌ، وَأْسَأْلُ اللَّهَ السَّلامَةَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيُّ رَجُلٌ ضَعِيفٌ وَأَبُوهُ أَيْضًا.
هَلْ ضعف الرَّاوِي يَجْعَل الحَدِيث ضَعِيفا
قَالَ القَاضِي: الَّذِي ذكره ابْن مخلد من تَضْعِيف إِسْمَاعِيل بن يَحْيَى رَاوِي هَذَا الحَدِيث على مَا ذكر عِنْد أهل صناعَة الحَدِيث. وَكثير من العامَّة وَمن لَا نظرَ لَهُ من النقلَة يظنّ أنَّ مَا ضعف رَاوِيه فَهُوَ باطلٌ فِي نَفسه مقطوعٌ على إِنْكَاره من أَصله، وَهَذَا جهلٌ مِمّن ذهبَ إِلَيْهِ، وَذَلِكَ أَن رَاوِيا مَعْرُوفا بِالْكَذِبِ فِي رواياته لَو روى خَبرا انْفَرد بِهِ مِمَّا يُمكن أَن يكون حقًّا وَأَن يكون بَاطِلا لوَجَبَ التَّوَقُّف عَن الحكم بِصِحَّتِهِ وَالْعَمَل بِما تضمنه، وَلم يجز الْقطع على تَكْذِيب رَاوِيه وَالْحكم بتكذيب مَا رواهُ.
مبلغ زَكَاة الْفطر
فأمَّا تَقْدِير مَا يخرج من زَكَاة الْفطر من الْبر بِأَنَّهُ نصفُ صاعٍ فقد رُوِيَ هَذَا الْمِقْدَار عَن النَّبِيّ ﷺ مِنْ جهاتٍ متواترة وبأسانيد متظاهرة، وَهُوَ القَوْل المستفيض فِي الصحاة وَالتَّابِعِينَ وفقهاء السّلف من الْمُسلمين، وَإِلَيْهِ يذهبُ أَئِمَّة الْفُقَهَاء الْعِرَاقِيّين وَغَيرهم من الْمُفْتِينَ، وَبِه نقُول. وَكَانَت طَائِفَة كَبِيرَة الْعدَد ترى أَن مَا يخرج فِي صَدَقة الْبُرّ بِمنزلة مَا يخرج فِيهَا من التَّمْر، ومِمّن ذهبَ إِلَى هَذَا مالكٌ والشافعيّ، الّذي يخْتَار إِخْرَاج صاعٍ مِمن وجد سَعَة من غير أَن توجب عَلَيْهِ أَكثر من ذَلِكَ. وَقد بينّا مَا يجب إِخْرَاجه فِي هَذِه

1 / 737