600

Al-Jalīs al-ṣāliḥ al-kāfī waʾl-anīs al-nāṣiḥ al-shāfī

الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي

Editor

عبد الكريم سامي الجندي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى ١٤٢٦ هـ

Publication Year

٢٠٠٥ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

بِثَلاثِينَ أَلْفًا تَدْفَعُهَا إِلَيَّ، قَالَ: حَتَّى تُنْشِدَ فَأَسْمَعَ، قَالَ: فَأَنَا أَقُولُ وَتَسْمَعُ وَأَنْتَ الْحَكَمُ، فَأَنْشَدَهُ أبياتًا لِلأَفْوَهِ الأَوْدِيِّ:
بَلَوْتُ النَّاسَ قَرْنًا بَعْدَ قرنٍ ... فَلَمْ أَرَ غَيْرَ ختالٍ وَقَالِ
وَلَمْ أَرَ فِي الْخُطُوبِ أَشَدَّ شَرًّا ... وَأَضْنَى مِنْ مُعَادَاةِ الرِّجَالِ
وَذُقْتُ مَرَارَةَ الأَشْيَاءِ طُرًّا ... فَمَا شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ السُّؤَالِ
قَالَ: فَحَكَمَ لَهُ وَدَفَعَ إِلَيْهِ ثَلاثِينَ أَلْفًا.
عمر معجب بِمُعَاوِيَة
حَدَّثَنَا يَزْدَادُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى يَعْنِي تِينَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْعُتْبِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: خرج عُمَرُ يَسِيرُ فِي عَمَلِهِ، فَلَمَّا قَرُبَ مِنْ دِمَشْقَ تَلَقَّاهُ مُعَاوِيَةُ فِي مَوْكِبٍ لَهُ رِزٌّ، وَعُمَرُ عَلَى حِمَارٍ إِلَى جَنْبِهِ عَبْدُ الرَّحْمَن ابْن عَوْفٍ عَلَى حِمَارٍ آخَرَ، فَلَمْ يَرَهُمَا مُعَاوِيَةُ وَطَوَاهُمَا، فَقِيلَ لَهُ: خَلَّفْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَرَاءَكَ، فَرَجَعَ فَلَمَّا رَآهُ نَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ عُمَرُ وَمَشَى حَتَّى عَلَّقَ نَفْسَهُ بِأَرْنَبَتِهِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَجْهَدَتَ الرَّجُلَ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا مُعَاوِيَةُ أَأَنْتَ صَاحِبُ الْمَوْكِبِ آنِفًا مَعَ مَا يَبْلُغُنِي مِنْ طُولِ وُقُوفِ ذَوِي الْحَاجَاتِ بِبَابِكَ؟ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: نَعَمْ، فَرَفَعَ عُمَرُ ﵁ صَوْتَهُ فَقَالَ: وَلِمَ وَيْلُكَ؟ فَقَالَ: إِنَّا فِي بِلادٍ لَا يَمْتَنِعُ فِيهَا مِنْ جَوَاسِيسِ الْعَدو، وَلَا بدلهم مِمَّا يُرْهِبُهُمْ مِنْ آلَةِ السُّلْطَانِ، فَإِن أَمرتنِي أَقمت عَلَيْهِ وَإِنِّي نَهَيْتَنِي عَنْهُ انْتَهَيْتُ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا مُعَاوِيَةُ وَاللَّهِ مَا بَلَغَنِي عَنْكَ أَمْرٌ أَكْرَهُهُ فَأُعَاتِبُكَ عَلَيْهِ إِلَّا تركنني مِنْهُ فِي أَضْيَقَ مِنْ رَوَاجِبِ الْفَرَسِ، فَإِنْ كَانَ مَا قُلْتَ حَقًّا إِنَّهُ لَرَأْيُ أَدِيبٍ، وَإِنْ كَانَ بَاطِلا إِنَّهَا لَخَدْعَةُ أَرِيبٍ، لَا آمُرُكَ بِهِ وَلا أَنْهَاكَ عَنْهُ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لأَحْسَنَ الْفَتَى الْمَصْدَرَ فِيمَا أرودته فِيهِ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: لِحُسْنِ مَصَادِرِهِ وَمَوَارِدِهِ جَشَّمْنَاهُ مَا جَشَّمْنَاهُ.
تَوْلِيَة الْمُهلب خُرَاسَان
حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْر الْعُقَيْليّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاق الطَّلْحي قَالَ حَدثنَا أَحْمد ابْن مُعَاوِيَة قَالَ قَالَ ابْن الْكُوفِي: لما قدم الْمُهلب على الْحجَّاج بعد فَرَاغه من أَمر الْأزَارِقَة وقتالهم، أكْرمه الْحجَّاج وشرفه وَبلغ لَهُ الْغَايَة، قَالَ: فَخرج الْحجَّاج يَوْمًا أخذا بيد الْمُهلب، حَتَّى إِذا انْتهى إِلَى الْمِحْرَاب قالم ثُمّ قَالَ: يَا أَبَا سعيد أَنا أطول أم أَنْت؟ فَقَالَ: الْأَمِير أطول مني وَأَنا أشخص مِنْهُ، فَلَمَّا انْصَرف من صلَاته أَخذ بِيَدِهِ فَأدْخلهُ مَعَه ثُمَّ قَالَ لَهُ: سجسنان خير ولَايَة أم خُرَاسَان؟ قَالَ: سجستان قَالَ: وَكَيف؟ قَالَ: لِأَنَّهَا ثغر كابل وزابلستان، وان خُرَاسَان ثغر التّرْك، قَالَ أَيهمَا أحب إِلَيْك أَن يَلِيهِ رجل مثلك؟ قَالَ: إِن أمثالي فِي النَّاس لكثير وَمَا نَحن حَيْثُ يرى النَّاس، قَالَ: سر إِلَى سجستان، قَالَ: غَيْرِي خير لَك فِيهَا مني وَأَنا بخراسان خير لَك من غَيْرِي، قَالَ: وَلم؟ قَالَ: لِأَن بَدْء نعْمَة الله عَليّ بعد الْإِسْلَام كَانَ فِي غزوتي خُرَاسَان

1 / 604