558

Al-Jalīs al-ṣāliḥ al-kāfī waʾl-anīs al-nāṣiḥ al-shāfī

الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي

Editor

عبد الكريم سامي الجندي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى ١٤٢٦ هـ

Publication Year

٢٠٠٥ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

إِنِّي وَلَا لَهُ أَعْرِفُ أَنَّهُ لَا يَدَعُهَا لأحدٍ إِلا لِي فَتَأْذَنُ لِي أَنْ آتِيَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ لأَنَّكَ الْمَأْمُونَةُ وَهُوَ الْمَأْمُونُ، وَكَانَ قَدْ قَبَضَ ابْنَتَهُ إِلَيْهِ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ: إِنِّي آتِيكَ لَيْلَةَ كَذَا وَكَذَا، فَأَقَامَ لَهَا ابْنُ عَامِرٍ فِي دَارِهِ الْخَارِجَةَ وَصَفَاءً بِالشَّمْعِ وَفِي قُبَّتِهِ الَّتِي كَانَ يسكنهَا من دراته وَصَائِفُ، وَجَلَسَ عَلَى سَرِيرٍ إِلَى بَابٍ خَلْفَهُ وَقَدْ بُسِطَ لَهُ، وَجَاءَتْ فَجَلَسَتْ أَسْفَلَ مِنْ سَرِيرِهِ، وَجَاءَتِ ابْنَتُهَا فَاعْتَنَقَتْهَا وَتَبَاكَيَا، فَقَالَتْ هِنْد لانب عَامِرٍ: إِنِّي جِئْتُكَ فِي بِنْتِي وَلا حِجْرَ لَهَا خَيْرٌ مِنْ حِجْرِي وَلا أَدَبَ أَنْفَعُ لَهَا مِنْ أَدَبِي، وَاللَّهِ إِنَّ أَحَبَّ مَا فِيهَا إِلَيَّ أَنَّهَا مِنْكَ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَهَبَهَا لِي وَتُشَفِّعَنِي فِيهَا فَعَلْتُ، قَالَ: هِيَ لَكِ، ثُمَّ دَعَا بِسَبَنِيَّةِ خزٍ فَمُلِئَتْ خَزًّا، وَدَعَا مِنْ أَصْنَافِ الثِّيَابِ بثوبٍ فَمَلأهُ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ، وَدَعَا بِأَرْبَعَةِ آلافِ دِينَارٍ وَحُلَلٍ مَا يُدْرَى مَا قَيْمَتُهَا ثُمَّ وَلَّى إِلَى الْبَابِ الَّذِي خَلْفَ سَرِيرِهِ فَقَامَ بَيْنَ الْبَابَيْنِ ثُمَّ قَالَ: لَكِ مَا بَيْنَ سَرِيرِي هَذَا إِلَى مَا دَخَلْتِ فِيهِ مِنْ مُلْكِي، فَانْصَرَفَتْ بِذَلِكَ الْمَتَاع المَال وَالرَّقِيقِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا، قَالَ أَبُو عُثْمَانَ وَأَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: كَانَ ابْنُ عَامِرٍ قَدِ اسْتَوْدَعَ هِنْدًا بِنْتَ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرو أسفاظًا فِيهَا حُلِيٌّ كَثِيرٌ وَدُرٌّ وَجَوْهَرٌ لَمْ يَأْمَنْ عَلَيْهَا أَحَدًا غَيْرَهَا، وَطَلَّقَهَا وَهُوَ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ، وَهِيَ بِالْمَدِينَةِ، قَدِ انْتَقَلَتْ مِنْ مَنْزِلِهِ وَتَزَوَّجَهَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا ابْنُ عَامِرٍ يَطْلُبُ مَا اسْتَوْدَعَهَا، فَأَنْكَرَتِ الرَّسُولَ أَنْ يَكُونَ اسْتَوْدَعَهَا شَيْئًا أَوله عِنْدَهَا شَيْءٌ! فَلَمَّا كَثُرَتِ الرُّسُلُ فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ لَقِيَ ابْنُ عَامِرٍ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ﵉، فَقَالَ لَهُ: كُنْتُ اسْتَوْدَعْتُ هِنْدًا وَدِيعَةً وَقَدْ أَرْسَلْتُ إِلَيْهَا فِيهَا، وَقَدْ سَبَقَ إِلَى قَلْبِي أَنَّ جَحْدَهَا لِمَنْ أَرْسَلْتُهُ مَحَبَّةَ أَنْ لَا يَفْشُوَ ذَلِكَ، وَأَنَّهَا لَا تُحِبُّ دَفْعَهُ إِلا إِلَيَّ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْذَنَ لِي عَلَيْهَا فَعَلْتُ، فَقَالَ: نَعَمْ، فَجَاءَ الْحَسَنُ فَأَعْلَمَهَا أَنَّ ابْنَ عامرٍ بِالْبَابِ، فَشَدَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابَهَا، فَلَمَّا دَخَلَ ابْنُ عَامِرٍ غَلَبَتْهُ الْعَبْرَةُ وَبَكَتِ الأُخْرَى قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ أَحَدُهُمَا، فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ لَمَّا رَأَى ذَلِكَ، إِنْ شِئْتُمَا كُنْتُ خَيْرَ مُحِلٍّ. فَقَالَ ابْنُ عَامِرٍ: إِذًا وَاللَّهِ لَا نَجْتَمِعُ أَبَدًا، فَسَأَلَهَا عَمَّا وَضَعَ عِنْدَهَا فَقَالَتْ: نَعَمْ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ لأُقِرَّ بِهِ لأحدٍ أَبَدًا وَلا أَدْفَعَهُ إِلَى سِوَاكَ أَبَدًا، يَا جَارِيَةُ ضَعِي لِي هُنَاكَ فِرَاشًا، فَوُضِعَ لَهَا فِرَاشٌ وَاسْتَقَرَّ مَجْلِسُهَا، ثُمَّ قَالَتْ: ارْفَعِي الْفِرَاشَ الَّذِي كَانَ تَحْتِي فَرُفِعَ ثُمَّ قَالَتْ: احْفِرِي، فَحَفَرَتْ تَحْتَ فِرَاشِهَا فَأَخْرَجَتْ تِلْكَ الأَسْفَاطَ بِخَاتَمِ ابْنِ عَامِرٍ لَمْ تُحَرَّكْ، فَقَالَت: واله مَا رَأَيْتُهَا وَمَا زِلْتُ أَنْقُلُهُ مَعِي حَيْثُ مَا كُنْتُ مَعَ فِرَاشِي، إِلَى أَنْ رَدَّهُ اللَّهُ إِلَيْكَ، قَالَ ابْنُ عَامِرٍ: خُذِي مِنْهُ مَا أَحْبَبْتِ، وَفَتَحَ بَعْضَهَا ليعطيها فحلقت لَا تَأْخُذُ مِنْهُ شَيْئًا، فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ وَقَدْ قَبَضَ مَتَاعَهُ.
غُلَام يمازح أَبَا نواس وَهُوَ ضجر
حَدثنَا مُحَمَّد بْنُ الْقَاسِمِ الأَنْبَارِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو عَليّ بْن سعيد الشَّيْبَانِيّ قَالَ حَدَّثَنِي هَارُون بْن سُفْيَان مولى بجيلة قَالَ: كنت مَعَ أَبِي نواس يَوْمًا فِي بعض طرق بَغْدَاد وَهُوَ

1 / 562