Al-Jalīs al-ṣāliḥ al-kāfī waʾl-anīs al-nāṣiḥ al-shāfī
الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي
Editor
عبد الكريم سامي الجندي
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى ١٤٢٦ هـ
Publication Year
٢٠٠٥ م
Publisher Location
بيروت - لبنان
Regions
•Iraq
Empires & Eras
Caliphs in Iraq, 132-656 / 749-1258
قَالَ القَاضِي أَبُو الْفرج: يتَّجه صرف الأندية فِي بَيت ابْن محكان إِلَى وَجه يطرد فِي الْقيَاس جمعه على أَفعلهُ لَكِن الْمَعْنى الظَّاهِر أَنه عني بِهِ يبطل أَو يتشعث، وَالَّذِي عِنْدِي فِي هَذَا أَنهم جمعُوا الندى بِمَعْنى الطل أنداء على أَصله وَقِيَاسه ذُو أندية على الشذوذ وإدخاله فِي غير بَابه، كَمَا قَالُوا فِي جمع رحي أرحاء على الْقيَاس وأرحية على الشذوذ، وَالْبَاب فِي الْجمع أحد الْأَبْوَاب الَّتِي أخرج على الْقيَاس وأرحية على الشذوذ، وَالْبَاب فِي الْجمع أحد الْأَبْوَاب الَّتِي أخرج كثير مِنْهَا عَن أصل قِيَاسه وَالْحق بِغَيْر بَابه. وَمن الأندية بِمَعْنى الْمجَالِس قَول الشَّاعِر:
يَوْمَانِ يَوْم مقامات وأنديةٍ ... وَيَوْم سيرٍ إِلَى الْأَعْدَاء تأويب
التأويب: سير النَّهَار، والسرى: سير اللَّيْل، والإساد: سير اللَّيْل وَالنَّهَار، هَذَا قَول محققي أهل اللُّغَة فِي هَذِه الْفُصُول الَّتِي ذَكرنَاهَا فِي هَذَا الْبَاب من الْجمع. وَقد استقصينا القَوْل فِيهَا وَفِيمَا يضارعها وَفِي الْبَيْت الَّذِي أنشدناه فِي بَيت ابْن محكان فِي مَوضِع غير هَذَا، وأتينا فيهمَا بِمَا لم نر لإعادته فِي هَذَا الْموضع وَجها، وَقد روينَا خَبرا فِي هَذِه الْقِصَّة وفيهَا أَبْيَات لِابْنِ محكان عدَّة وَفِي أَولهَا:
يَا ربة الْبَيْت قومِي غير صاغرةٍ ... ضمي إِلَيْك رجال الْقَوْم والقربا
ولعلنا أَن نورد هَذِه الرِّوَايَة فِيمَا بعد إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
الْمجْلس الثَّانِي وَالسِّتُّونَ
يَا عبَادي كلكُمْ مذنب إِلَّا من عافيت
أَخْبَرَنَا الْمُعَافَى قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْفَضْلِ الْحلْوانِي سنة سبع عشرَة وثلاثمائة قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ لَيْثٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ الأَشْعَرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ قَالَ: إِنَّ اللَّهُ ﷿ يَقُولُ يَا عِبَادِي كلكُمْ مذنب إِلَّا من عافيت، فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ، وَمَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ أَنِّي ذُو قُدْرَةٍ عَلَى الْمَغْفِرَةِ فَاسْتَغْفَرَنِي بِقُدْرَتِي غَفَرْتُ لَهُ ذُنُوبَهُ، وَكُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلا مَنْ هَدَيْتُ فَسَلُونِي أَهْدِكُمْ، وَكُلُّكُمْ فَقِيرٌ إِلا مَنْ أَغْنَيْتُ فَسَلُونِي أَرْزُقْكُمْ، وَلَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَحَيَّكُمْ وَمَيِّتَكُمْ وَرَطْبَكُمْ وَيَابِسَكُمُ اجْتَمَعُوا عَلَى إِشْقَاءِ قَلْبِ عبدٍ مِنْ عِبَادِي لم ينقص مُلْكِي جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، وَلَوْ أَنَّ حَيَّكُمْ وَمَيِّتَكُمْ وَأَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَرَطْبَكُمْ وَيَابِسَكُمُ اجْتَمَعُوا فَسَأَلَ كُلُّ سَائِلٍ مَا بَلَغَتْ أُمْنِيَّتُهُ فَأَعْطَيْتُ كُلَّ سَائِلٍ مَا سَأَلَ لَمْ يَنْقُصْ مُلْكِي إِلا كَمَا لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ مَرَّ عَلَى شَفَةِ الْبَحْرِ فَغَمَسَ فِيهِ إِبْرَةً ثُمَّ انْتَزَعَهَا، وَذَلِكَ بِأَنِّي جواد وَاجِدٌ أَفْعَلُ مَا أَشَاءُ، عَطَائِي كَلامٌ، وَعَذَابِي كَلامٌ، إِذَا أَرَدْتُ شَيْئًا فَإِنَّمَا أَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ.
تَعْلِيق على الحَدِيث
قَالَ القَاضِي أَبُو الفَرَج: فِي هَذَا الْخَبَر مَا يبْعَث على التفكر فِي عَظمَة الله ورأفته
1 / 452