Al-Jalīs al-ṣāliḥ al-kāfī waʾl-anīs al-nāṣiḥ al-shāfī
الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي
Editor
عبد الكريم سامي الجندي
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى ١٤٢٦ هـ
Publication Year
٢٠٠٥ م
Publisher Location
بيروت - لبنان
Regions
•Iraq
Empires & Eras
Caliphs in Iraq, 132-656 / 749-1258
بِهِ عَلَيَّ فَلَذَّعَكَ عِتَابِي، وَعَقْدِي أَنْ لَا أَفْعَلَ وَإِنْ كُنْتُ عَاتِبًا إِلا مَا تُحِبُّ.
تَأْوِيل الْمُؤلف لِمَعْنى العتاب
قَالَ القَاضِي أَبُو الْفرج: هَذَا الَّذِي تَأَوَّلَه أَبُو الْعَبَّاس وَجه مَفْهُوم، وَفِي هَذَا القَوْل تَأْوِيل آخر، وَهُوَ أَن يكون أَرَادَ أَنه إِن شرع فِي مخاطبته بِمَا استدعي أَن يخاطبه فِيهِ ذكر لَهُ أَنه أَتَى بِخِلَاف الأصوب عِنْده، وَترك مَا كَانَ الأولى بِهِ أَن يَفْعَله، إِلَّا أَنه لإشفاقه عَلَيْهِ مَعَ إيثاره النَّصِيحَة لَهُ آثر محبته وَكره إِظْهَار مَا فِيهِ تَثْرِيب عَلَيْهِ أَو لائمة لَهُ، وَهَذَا التَّأْوِيل عِنْدِي أصح من تَأْوِيل أَبِي الْعَبَّاس، وَقد ورد فِي مَعْنَاهُ مَا يشْهد لما وصفناه فِي الْقِصَّة الَّتِي ذكرنَا.
عُثْمَان يشكو عليا إِلَى ابْن عَبَّاس حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ الْكَوْكَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْعُتْبِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَعَثَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ مَحْصُورٌ عِنْدَهُ مَرْوَانُ بْنُ الحكم، فَقَالَ عُثْمَان: يَا ابْن عَبَّاسٍ أَمَا تَرَى إِلَى ابْنِ عَمه عَمِّكَ كَانَ الأَمْرُ فِي بَنِي يتم وَعَدِيٍّ فَرَضِيَ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا صَارَ الأَمْرُ إِلَى ابْنِ عَمِّهِ بَغَاهُ الْغَوَائِلُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ لَهُ: وَاللَّهِ إِنَّ ابْنَ عَمِّي مَا زَالَ عَنِ الْحَقِّ وَلا يَزُولُ، وَلَوْ أَنَّ حَسَنًا وَحُسَيْنًا بَغَيَا فِي دِينِ اللَّهِ الْغَوَائِلَ لَجَاهَدَهُمَا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ، وَلَوْ كُنْتَ كَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ لَكَانَ لَكَ كَمَا كَانَ لأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ بَلْ كَانَ لَكَ أَفْضَلُ لِقَرَابَتِكَ وَرَحِمِكَ وَسِنِّكَ، وَلَكِنَّك ركبت المر وَهَابَاهُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَاعْتَرَضَنِي مَرْوَانُ فَقَالَ: دَعْنَا مِنْ تَخْطِئَتِكَ يَا ابْن عَبَّاسٍ فَأَنْتَ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
دَعَوْتُكَ لِلْعِتَابِ وَلَسْتُ أَدْرِي ... أَمِنْ خَلْفِي الْمَنِيَّةُ أَمْ أَمَامِي
فَشَقَقْتُ الْكَلامَ رَخِيَّ بالٍ ... وَقَدْ جَلَّ الْفِعَالُ عَنِ الْكَلامِ
إِنْ يَكُنْ عنْدك لهَذَا الرَّجُلِ غِيَاثٌ فَأَغِثْهُ، وَإِلا فَمَا أَشْغَلَهُ عَنِ التَّفَهُّمِ لِكَلامِكَ وَالْفِكْرِ فِي جَوَابِكَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَقُلْتُ لَهُ: هُوَ وَاللَّهِ كَانَ عَنْكَ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِكَ أَشْغَلُ إِذْ أَوْرَدْتُمُوهُ وَلَمْ تُصْدِرُوهُ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ عَلَى عُثْمَانَ ﵁ فَقُلْتُ لَهُ:
جَعَلْتَ شِعَارَ جَلَدِكَ قَوْمَ سوءٍ ... وَقَدْ يُجْزَى الْمُقَارَنُ بِالْقَرِينِ
فَمَا نَظَرُوا لِدُنْيَا أَنْتَ فِيهَا ... بإصلاحٍ وَمَا نَظَرُوا لِدِينِ
ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: إِنَّ الْقَوْمَ وَاللَّهِ غَيْرُ قَابِلِينَ إِلا قَتْلَكَ أَوْ خَلْعَكَ، فَإِنْ قُتِلْتَ عَلَى مَا قَدْ عَلِمْتَ وَعَمِلْتَ، وَإِنْ تُرِكْتَ فَإِنَّ بَابَ التَّوْبَةِ مَفْتُوحٌ.
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَرَجِ: فَقَدْ أَنْبَأَ هَذَا الْخَبَرُ أَنَّ أَصَحَّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي مَا قَالَهُ عَلِيٌّ لِعُثْمَانَ فِي الْخَبَرِ الْمُتَقَدِّمِ هُوَ مَا وَصَفْنَا.
حق الْعَالم على غَيره
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ القَاسِم الأنبَاريّ قَالَ حَدَّثَنَا أبي قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عُبَيْد قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ الأَعْرَابِيِّ وَسَهْلُ بْنُ هَارُونَ قَالَ، قَالَ عَلِيُّ بْن أبي طَالِب ﵇: مِنْ حَقِّ الْعَالِمِ أَنْ لَا
1 / 450