419

Al-Jalīs al-ṣāliḥ al-kāfī waʾl-anīs al-nāṣiḥ al-shāfī

الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي

Editor

عبد الكريم سامي الجندي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى ١٤٢٦ هـ

Publication Year

٢٠٠٥ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

هَبّتْ شَمَالا فذِكْرَى مَا ذَكَرْتُكُمُ ... إِلَى الصَّفَاةِ الَّتِي شَرْقِيَّ حَوْرَانَا
وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
حَتَّى كَأَنِّي للحوادث صَخْرَة ... بصفا المشقر كل يومٍ تقرع
ويروى بقفا المشقر، ويروى الْمشرق؛ وَذكرت أبياتًا عَن لي فِي بَعْضهَا ذكر الصَّفَا وقرعها وَهِي:
حَلَفت يَمِينا برة وشفعتها ... فَهَل أَنْت مني باليمينين قَانِع
فَمَا نازعت نَفسِي إِلَى مَا كرهته ... وَلَا خلتها يَوْمًا إِلَيْهِ تنَازع
وَلَا حل من قلبِي هَوَاك محلّة ... من النَّاس مِمَّن أصطفي وأشايع
لقد قرع الواشي بِأَهْوَن سَعْيه ... صفاة قَدِيما أخطأتها القوارع
فأزعجني فِي ضعفه وَهُوَ سَاكن ... وشرد عَن عَيْني الْكرَى وَهُوَ هاجع
وَأما الثغرة فَهِيَ اللبة، قَالَ عنترة:
مَا زلتُ أرْميهم بثُغْرةِ نَحْره ... ولِبَانِهِ حَتَّى تسربل بِالدَّمِ
وَرُوِيَ ثغرة وَجهه. وَقَالَ ثَابت: الثغرة: الهزمة الَّتِي بَين الترقوتين. وَقَوله: الهضبة: الدفعة من الْمَطَر تجمع هضبًا، قَالَ ذُو الرمة:
فَبَاتَ يشئزه ثأد ويسهره ... تذوب الرّيح والوسواس والهضب
وَأما قَول هاني بْن قبيصَة: وَله فِي الرَّأْي الوله: الْحيرَة القلق، وَلَعَلَّه قَالَ: وَهل، فَمن هَا هُنَا اشْتبهَ. والوهل: الْخَطَأ والغلط والزلل.
وَأما قَول الْمثنى بْن حَارِثَة: فَإنَّا نزلنَا بَين صيرين فَإِن الصير: الْجَانِب والناحية وَالْحَد. قَالَ زُهَيْر:
وَقد كنتُ من سلمى سنينَ ثَمانيًا ... على صِيرِ أمرٍ مَا يمر وَلَا يحلو
شاهك يَا أَبَا مُسلم حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن دريدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِم عَنِ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كنت أطلب الْعلم فر آتِي مَوْضِعًا إِلا وَجَدْتُ أَبَا مسلمٍ قَدْ سَبَقَنِي إِلَيْهِ، فَأَلِفَنِي فَدَعَانِي إِلَى مَنْزِلِهِ، وَدَعَا بِمَا حَضَرَ فَأَكَلْتُ، ثُمَّ قَالَ: كَيْفَ لَعِبُكَ بِالشِّطْرَنْجِ؟ فَقُلْتُ: إِنِّي لاعِبٌ بِهَا، فَدَعَا بِشِطْرَنْجِهِ، فَتَنَاوَلْتُ السَّوَادَ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيَّ، فَتَنَاوَلَهَا مِنْ بَين يَدي وَأَعْطَانِي الْبيَاض، فأشفت شَاهُهُ عَلَى الْقَتْلِ، فَدَاخَلَهُ أَمْرٌ عَظِيمٌ، فَاغْتَمَمْتُ لَهُ، ثُمَّ قَالَ لِي: الْعَبْ فَقَدْ فَرَّجَ اللَّهُ، فَخَلَّصَ شَاهَهُ وَجَعَلَ يَقُولُ:
ذَرُونِي ذَرُونِي مَا قَدَرْتُ فَإِنَّنِي ... مَتَّى مَا أُهِجْ حَرْبًا تَضِقْ بِكُمْ أَرْضِي
وَأَبْعَثُ فِي سُودِ الْحَدِيدِ إِلَيْكُمْ ... كَتَائِبَ سُودًا طَالَمَا انْتَظَرَتْ نَهْضِي
قَالَ: فَكُنْتُ أُلاعِبُهُ وَيَلْهُو بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ حَتَّى بَلَغَنِي خُرُوجَهُ.

1 / 423