649

وعمل مولد السلطان آخر يوم الأحد سادس عشر شهر ربيع الأول هذا، وكان شر الأجلاب قد كثر، وصاروا ينهبون الناس ليلا ونهارا، فقلت حرمة السلطان، وطمع العرب، واجترأوا فقطعوا الطرقات، واقتتلوا فيما بينهم، واجتمع سعد ووائل على بني حرام بالشرقية، فقتل بينهم ناس كثير واشتعلت البلاد نارا؛ فتوجه إليهم الأمير بردبك الدويدار الثاني، والأمير حاجب الحجاب برسباي البجاسي، ومعهم جمع من الأجلاب يوم الأحد ثالث عشري شهر ربيع الأول هذا، أعز الله بهم الدين، وأذل بهم المجرمين، واستمر أذى الأجلاب يتزايد؛ فأغلق الناس بعض الأسواق يوم الأربعاء سادس عشري الشهر، وقصدوا قاضي القضاة الحنفي، فقال لهم: إنه لا بد من اجتماع القضاة في مثل ذلكن وإلا لم يفد الكلام.

وفي يوم الأربعاء هذا قدم الأمراء الذين كانوا في البحيرة مرابطين عرب لبيد، وهم قانم التاجر، وشرباش كرد، وبارير وغيرهم.

موت أبي الجود:

وفي يوم الاثنين رابع عشري الشهر، مات الإمام العالم الصالح الشيخ أبو الجود داود البنبي المالكي، بمنزله بالقرب من رحبة العيد بالقاهرة عن نيف وسبعين سنة، وكان رأسا في علم الفرائض، وحضره جمع كبير من الفقهاء، وأهل الخير، وصلى عليه قاضي الشافعية العلم صالح البلقيني، بباب النصر، وعظم الثناء عليه، والتأسف رحمه الله.

Page 21