616

فشكا ابنا الغياثي حالهما إلى السلطان، فطلب بقر أمير البقرية فأتى ودار على الأمراء والمباشرين، ثم طلع إلى السلطان يوم الخميس تاسع عشر هذا الشهر، فاعتذر بأنه كان غائبا، وأنه لا ذنب له في هذا الأمر، فقبل السلطان ذلك منه، وعظمه ورفعه على ابني الغياثي وألبسه خلعة بالإمرة، وعزل محمد بن عجلان، وذهب ابنا الغياثي، فنسأل الله حسن العاقبة في هذا الأمر.

وفي هذا الشهر كثر الفساد برا وبحرا في بلاد مصر والشام، بحيث صار السفر في غاية الخطر، ونهب الناس في الأسفار وقبلوا برا وبحرا، فكان من ذلك جماعة من التجار أخذوا في البحر دون فوة، فشكوا حالهم إلى السلطان فأعلم أن الموضع الذي طرقوا فيه، بين معاملات غيث بن نصير الدين، وحسام الدين بن بغداد، وجميل بن يوسف، والرأي طلب الثلاثة للإلزام بأموال هؤلاء التجار، فأرسل إليهم، فتأخر حضورهم إلى أن ظن أنهم لا يأتون، وأرسل إلى ابن سابق أحد أمراء العرب بالغربية فقبض عليه، وضع في مركب وسوفر به، فلحق جماعته فخلصوه، وزاد الأمر في الفساد أن قطع على حمل السلطان المتعلق بالإستدار فأخذ، وهو مائتا درهم أو أزيد، وسلب حاملوه وهم جماعة الزين الإستدار، وزاد أيضا أذى الأجلاب للتجار وجميع السوقة وأخذ أموالهم بالباطل.

Page 382