552

فسكن الأمر، وسلم اليهودي إلى المالكي، وهو الحسام بن حريز الشريف ليضرب رقبته إذا أقيمت عليه البينة، ورسم السلطان أنه لا يستوفي الحدود والتعازير إلا المالكي، وفرج عن القاضي أبي البركات. واعتقل المالكي ذلك اليهودي في المقشرة في قيد ثقيل وغل، فأسلم وادعى أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم، وأخبر شخص من المسلمين أيضا أنه رأى له مناما حسنا، وكان المالكي قد قال: أنه يقتله وإن أسلم على وجه ضعيف عندهم، واستأذن السلطان في ذلك، وأشهد عليه في الإذن، فلما اجتمع القضاة ليلة الأحد سلخ رمضان للترائي، سأل الحنبلي المالكي عنه، فقال: نقتله. فقال له: فكيف تصنع بلا إله إلا الله؟ (كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لأسامة بن زيد رضي الله عنه) فلم يدر ما يجيبه، وكان قليل البضاعة في العلم، فأغلظ له الحنبلي.

Page 304