Your recent searches will show up here
Iẓhār al-ʿAṣr li-Asrār Ahl al-ʿAṣr
Burhān al-Dīn al-Biqāʿī (d. 885 / 1480)Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
ثم لما قدم القاهرة، انضم إليه ابن إينال بن استاد الملك الظاهر فقدمه واشتهر عند بعض الناس، ثم توجه إلى مكة المشرفة، ليحج على ما زعم، فجاور بها، وهناك الأمير جانم أخو الأشرف، وجكم خال العزيز، فاجتمع بهم وكلمهم في الفرج عنهم بما صادف إما اتفاقا، وإما لأنه يعرف (كما حدثني به الشيخ العلامة محقق الزمان أبو الفضل البجائي) شيئا يعمله بعض عجائز أهل الغرب يسمى التسميعة، وهي أن يلبس الإنسان ثيابا دنسة ذات رائحة كريهة في بيت ذي رائحة كريهة، ويمكث جنبا بغير صلاة ولا ذكر لله، ويذكر عزائم محفوظة عندهم بغير اللسان العربي، وستمر على ذلك أياما، فيرى ذلك الذي يريد على الهيئة التي يصير إليها من خير أو شر، فلما وافق ما قاله الواقع ارتبطوا عليه، ولما مات الظاهر، وسجن ابنه المنصور عثمان، وولي الأشرف إينال، استقدم أكابر الأشرفية المفرقين في البلاد، فعظموا هذا الرجل تعظيما زائدان حتى رأيته يدخل على نساء بعضهم في غيبته، فانتشر تعظيمه عند غيرهم، فعظمه الأمير بردبك الدويدار، وشرع كلما امتد الزمان زاد في تعظيمه، ويقال أنه كان يتقرب إليه بنقل أخبار من يعاشره من الرؤساء، ويخبره بدقائق أمورهم، وكذا كان يفعل مع كل واحد منهم، ثم عظمه ناظر الخاص، ثم وصل أمره إلى السلطان وابنه، ولم يبق رئيس إلا وله عنده منزلة، وسافر مع الأمير بردبك إلى القدس لما توجه إليهان ثم إلى دمشق وحلب، واشتد ارتباطه عليه واغتباطه به وكان الأمير يحب المزح، وكان المذكور كما تقدم مقدما فيه، بل هو أعظم صنائعه، فكان يقول للأمير: أنت بهلول. فكان الأمير يضحك من ذلك، فلما علم أن ذلك لا يغيظه سماه البهلول، بحيث أنه كان لا يسميه إلا البهلول، عند الكبير والصغير، حتى عند السلطان.
Page 216