458

وفي هذا الحد، وهو أوائل شعبان من سنة ستين وصل الخبر، بأن ابن قرمان أخذ بعض البلاد المجاورة لبلاده مما يتعلق بهذه المملكة؛ فعين السلطان لذلك نحو ألف من المماليك وجماعة من الأمراء، ليتوجهوا لخلاصها مع نواب البلاد الشامية، ومن ينضم إليهم من العربان والتركمين.

ثم شرعوا في الجهاز وكانوا قوما يأكلون بلاد المسلمين وأرزاقهم، فإذا حزب المسلمين أمر لا يوجد [عندهم] جهاز؛ لأنهم يصرفون الأرزاق في الملاذ، فلا يفضل عنها ما يغني للحرب، وإن فضل تثاقلوا لصرف هممهم إلى الدعة، فلما عينهم السلطان شرعوا في شراء الآلات، فعرف أن أقرب زمن يتيسر سفرهم فيه نصف رمضان، ثم لا يصلون إلى المقصد إلا في أوائل ذي الحجة، ثم هجم البرد، وتلك البلاد شديدة البرد، فلا يتمكنون من شيء، فشاور السلطان الأمراء وذوي الآراء، فأشاروا بأن يمهل تجهيزهم إلى بعد نزول الخيل من الربيع، وذلك في ربيع الآخر من سنة أحد وستين، وأن يرسل إلى نواب الشام أن يونوا على حذر، وإذا استغاث بهم نائب حلب، أسرعوا إجابته من غير مراجعة للسلطان، وكان هذا الرأي في نصف الشهر، وهو شعبان من سنة ستين.

Page 191