Your recent searches will show up here
Iẓhār al-ʿAṣr li-Asrār Ahl al-ʿAṣr
Burhān al-Dīn al-Biqāʿī (d. 885 / 1480)Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
وكان جانم لما قدم إلى حلب يتردد إليه، ويظهر التبرك به، وكان قد كتب قبل وصول جانم إلى حلب على المعروفين بجلب الخمر ما يمنعهم من جلب، وأبطلت الحانة، فزين المفسدون لجانم إعادة الحانة، ودار الحشيش، ونبهوه على ما في ذلك من المال الحاصل له فرأى أنه لا يصل إلى ذلك إلا بعد إخراج هذا الشاب من حلب، فأرسل إليه يوما ورقة، يشفع بها في شخص إلا يعامل إلا بالشرع، فاشتاط غضبا، وأظهر ما عنده من المخبآت، وقال: لا يمكن أن أقيم ببلد يكون فيها هذا، إما أن يخرج من حلب، وإما أن أخرج أنا، شدوا الهجن، فخفضه بعض من كان في مجلسه، فلم يقبل، فذهب بعض أعوانه إلى الشيخ عبد الرحمن، وذكروا له ذلك، فاتاه أمر عظيم بغتة، فشرع يفكر فيما يفعل ويقول: ما ذنبي. فسمع الحلبيون فأتى منهم جمع كبير، وقالوا: لا سمع ولا طاعة، ولا يخرج الشيخ من هذا الجامع وفينا عين تطرف، فرأى الشيخ إخماد الشر، فأراد الخروج فلم يمكنه الناس، فدخل إلى خلوته، وخرج من باب سر لها، وركب فرسا، وذهب إلى مقام سيدي سعد الأنصاري، فسمع به الناس، فلحقه جمع منهم وقالوا: نذهب حيث تذهب، فلما كان غد ذلك اليوم عين جانم مائة مملوك للقبض على من مع الشيخ والدخول بهم إلى حلب مسمرين على جمال، ونفى الشيخ إلى طرابلس، فسمع أهل البلد، فلبسوا السلاح، وقالوا: متى خرج إليه أحد قتلناه، فسمع الشيخ، فرجع إلى جامع حلب الكبير، وأرسل إلى القضاة فأتوه، فقال: انظروا إن كان لي ذنب يوجب خروجي خرجت على رأسي، فغلق أهل البلد أسواقهم وطلعوا إلى المآذن والأماكن العالية، وصرخوا بالتكبير، وبأن إخراجه ما يحل، فخاف النائب على نفسه، فغلق أبواب دار السعادة، فتردد بينهما الأكابر إلى أن أتوا بالشيخ إليه، فتعاتبا وتصالحا، ثم ذهب الشيخ إلى خلوته، ثم أن النائب أرسل بعد ذلك إليه لا بد من خروجك من حلب ثم خرج ] خلوته، فأخذ له بعض الحلبيين مدرسة بقرب الجامع الكبير خربة، واستنزلوا له عن نظرها [وعمروها] فأقام بها.
Page 163