366

وكان ولدا نائب الشام، وجماعة مباشرية قد توجهوا إلى القاهرة فمنعهم الأمير بقطيا من الجواز، فردوا واحتال شاذ بك دويداره الكبير إلى أن جازها، فظفر به الأمير بردبك بالقرب من بئر قراجا فرده معه مرسما عليه، ثم لحق بقية جماعة نائب الشام في خان يونس دون غزة ولما وصل إلى دمشق شرع في ضبط التركة، وأعلم مباشريه أن السلطان رسم أن يؤخذ من التركة مائتا ألف دينار، فجزعوا من ذلك، وراجعوه القول إلى أن نزل إلى مائة وعشرين ألف دينار، عشرين له، ومائة للسلطان، ثم شرعوا في تقويم ما خلفه من المتاع: المماليك، والخيل، والقماش، وغير ذلك.. وحبس جماعة النائب: دويداره، واستداره، وكاتب خزانته في القلعة، وصار يطلبهم إلى الإسطبل، وإلى البيت الذي نزل فيه وهو في ناحية المنيبع مشاة وتكرر منه ذلك مرة بعد أخرى، فشق ذلك عليهم، وأظهروا الجلد، وأنه لا مال معهم، وخاف الدويدار من منع أهل الشام لهم؛ لكون ما يفعله مخالفا للشرع؛ من جهة نقض الوصية الثابتة على القضاة، ومن جهة أن للنائب من الأولاد الذكور وغيرهم من يستغرق التركة، وكان لأهل الشام سوابق في معاندة الملوك وردهم عن أغراضهم ومنع الله تعالى لهم ممن يريدهم بأذى، فكان بردبك كل يوم في وهن وجماعة النائب كل يوم يزدادون من القوة بمقدار ذلك الوهن إلى أن رضي منهم بخمسين ألف دينار فسفه ذوي العقول عقله، وعقل من أرسله، واستسفلوا هممهم، واستفسدوا آراءهم، وأجمعوا أنه لو حصل في هذا الأمر تدبير سديد حصل ذلك من واحد من المباشرين، وأنهم لو مكنوهم من الوصول إلى القاهرة، ورسموا عليهم هنالك، وهددوهم بأن يردوا إلى الشام في زناجير، ووعدوهم بأنهم إن أرضوهم، أحسنوا إليهم؛ لبذلوا أضعاف ذلك، واستراح السلطان من شناعة الدخول في تركة لها وراث تستغرق، ومن فتح باب مصادرة الأتراك التي يخشى منها على جماعته من بعده مثل ذلك ، ودويداره صهره، من الدخول في هذا الأمر، الذي يزري به، لان العادة جارية في مثله ببعض البريدية من أولاد الناس فإن عظم فبعض الخاصكية، ولذلك لم يصف عامة الناس برد بك إلا بالخاصكي، والحاصل أنه جمع في هذه القضية بين الإفحاش والشناعة، وقلة المتحصل.

وقد سألهم علم الدين الديوان الذي كان لنائب الشام قبلهم أن يحاسب مباشري النائب وتثبت في جهتهم ما اختلسوا من الأموال على اسم النائب مما لا حق له فيه، فتؤخذ منهم؛ لكونها لبيت المال، لا حق للوراث فيها، وهي مقدار كبير، ربما تكون أكثر من القدر الذي حصلوا عليه، فلم يلتفت إليه، ولو أوهموا بذلك، لبذلوا أكثر مما بذلوا في أسرع مدة.

وكذا ضرة زوجة النائب، نبهت على أمور جليلة، فلم يلتفت إليها، إلى غير ذلك من الأمور، والله الموفق.

Page 85