308

موت حماة السلطان:

وفي أواخر هذا اليوم، ماتت حماة السلطان، أم زوجته، وكانت مزاحمة المائة، ثم صلى عليها من الغد، في باب النصر أمير المؤمنين ، ودفنت في تربة بني خصبك، خارج باب النصر، إلى جهة سيدي حسين الجاكي، وحضرها الأمراء، والقضاة، وجمع كثير من الفقهاء والأعيان، وأخرج قدام جنازتها صدقة على عادة الأكابر.

وفي يوم الثلاثاء هذا، وهو رابع عشر صفر المذكور ألبس الإستدار خلعة ونزل إلى بيته، ونزل معه المباشرون، وبعض الأمراء، وكان يوما مشهودا، ثم أتى من شيعه من المباشرين، والأمراء إلى تربة أم خوند، وبات القراء على قبرها تلك الليلة.

موت أبي البركات الغراقي:

وفي يوم الأربعاء نصف صفر المذكور، مات الإمام الفاضل المفنن أبو البركات محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف الغراقي الشافعي، وكان رأسا في الفرائض والحساب، قل من كان يساويه في الغراقي ذلك، مشاركا في بقية الفنون، كثير الاشتغال، شديد التواضع، حسن العشرة، حلو النادرة، فكه المحاضرة، من أعاجيب الدهر في ذلك، وناب في القضاء للشرف يحيى المناوي، وصلي عليه في الجامع الأزهر ودفن في ناحية تربة الشيخ سليم، وحضر جنازته كثير من الطلبة والأعيان، وعظم تأسف الناس عليه، وبكاؤهم لفقده، ودعاؤهم له.

Page 19