Iẓhār al-ʿAṣr li-Asrār Ahl al-ʿAṣr
Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
وفي هذا الأوان ورد علي كتاب الإمام العلامة الشيخ زين الدين خطاب الغزاوي (بالمعجمين والتخفيف) العجلوني الشافعي نزيل دمشق، «أنه كان يرد عليهم في كل وقت على زمان الملك الظاهر جقمق الأمر بإزالة المنكرات، وتنظيف المملكة من الفواحش والمحرمات، فصارت المناكر لا تظهر، وإن بيع شيء من المحرمات فهو في غاية الخفان ولا يقدر أحد ممن يجلب الخمر أن ينسب نفسه إلى كبير يحتمي به، فإن وقع منه ذلك كان ذلك الكبير من أعظم القائمين عليه، المبالغين في أذاه، وإهانته، فحين مات كان هذا الأمر كأنه نهر مسدود ففتح، وتجاهر العصاة بمعصيتهم، والظلمة بظلمهم، أظهروا ما كان كامنا، واتسع الخرق، وعظم الخطب، وظهر عقب موته من الأمور المنكرة، والظلم البشع، ما لا يوصف، وبلغ الناس عن ولده الوالي بعده التلطخ بشيء من ذلك، فازداد جهل الجاهلين، فحين أزال الله دولته، وصار الأمر لهذه الدولة المباركة، حصل للناس من السرور ما لا يوصف، وزينوا البلد، وأظهر الخاص والعام البشر والسرور؛ لما علمونه من أنه نصره الله ممن علا سنه، وقدمت معرفته، وظهرت كفايته، وعلم دينه، وحصل للناس نوع انكفاف عن المعاصي، وعن جلب الخمور، وشربها؛ ظنا منهم أن أوامره تبرز بذلك لما ذكر عنه، فلم يرد شيء، ولم يبلغ الناس عنه ما يرهبهم، أو يردعهم؛ فعادوا إلى ما أحدثوه، وتظاهروا به، من الفسوق والظلم والعدوان، وتزايد هذا حتى يحكى لنا أمور ما سمعنا بمثلها، من أن الخمور في المفترجات تشرب جهارا من غير تستر، وأن أحدا لا ينكر ذلك؛ لأن الفقراء الذين ينكرون، إن لم تعضدهم ولاة الأمور، لا يقدرون على زجر العوام، والعوام قد تجرأوا عليهم، وطمعوا فيهم، فقل الآمرون، وكثرت المعاصي، وفشا الظلم، وصار الناس في حال يبكى منها الدم، وكان أتباع الظلمة، ومن له وجاهة يخفضون جانب القضاة، ولا يجاهرونهم بمخالفة الشريعة المطهرة، وحين يأتي احد إلى قاضي، يحتمي به يترك أو يهمل مدة مع أن القضاة لا يمنعون المنع الكلي، بل يسايسون الأمور ويفصلونها على وجه لا بأس به، إلى أن وقع بين المالكي وغيره كلام بدار العدل الشريف، ذكر لنا، أن النائب غضب وأرسل، فورد مرسوم شريف، قيل إنه قرئ على رؤوس الأشهاد بدار العدل، من مضمونه، ما معناه: بلغنا أنه وقع بين المالكي والدويدار والوالي فعزلناه بسببهما، فانظر يا أخي ماذا يترتب على هذه الكلمة من [الفساد]!، فلا حول ولا قوة إلا بالله، إنا لله، وإنا إليه راجعون، ما أظن أن أحدا كتب مثل هذا المرسوم قط هذا مع جودة كاتب السر فيما يقال».
فأجاب كاتبه بما نصه: «ورد مشرف سيدي على العبد بما
Page 383