238

يا ليت شعري ومن هذي بدايته

ماذا الذي في جميع الأرض ينتظر فالله يبقيه لهذا الدين، ويوقيه كيد الملحدين، ويرقيه على سائر جموع المفسدين. ولما استدارت بالبلد الأبطال، وتفرق من جميع النواحي القتال عمهم الزلزال، وأيقنوا بالزوال، بعد أعظم النكال، قاتل المولى الإمام الكوراني في هذا الحصار بنفسه قتالا شديدا، وأبلى بلاء حسنا، وله فيه، وفي غيره من الغزوات مع هذا السلطان ووالده مواطن محمودة، ومواقف مشهودة، فسبحان من أعطاه، وأنعم عليه وأولاه.

قال الشيخ أحمد: ثم إن السلطان محمد، أمر بعد أن صلى الصبح

بغلس، يوم الثلاثاء العشرين من جمادى الأولى، وذلك بعد حصار اثنين وخمسين يوما، فنادى مناديه: احملوا عليهم، واصعدوا يا معاشر المسلمين إليهم، فمن أخذ شيئا فهو له، بل وخزائني التي معي بين أيديكم، ليس لي إلا الأرض، والأحجار، والساحة، والدار، ثم ركب جواده، وقال: يا خيل الله، اركبي ويا كتائب الإسلام احملي، وحمل بنفسه، فلما قرب من ذلك المكان، الذي هدمته المكحلة ترجل، وصاح فيهم؛ فصعدوا من ثم ووجدوا من قضبان العنب ما تعلقوا به، وتدرجوا فيه، فصعدوا في أسرع من اللمح على السور، وأدرك الكافرين الثبور، وكان سنجق الكوراني أول من علا فوق السور.

ولم يقتل من جيش المسلمين، وهو صاعد غير شخص واحد، فولى الكفار الأدبار، ولحقتهم السادة الأخيار، بكل عضب بتار، وكل رمح لماع السنان، كأنه علم في رأسه نار، فأفنوهم إلا القليل، ولم يبقوا بها بيتا إلا وفيه العويل.

Page 377