188

ولما وصلوا إلى إسكندرية، وضع في رجل كل منهم قيدان ثقيلان، ثم رسم في أواخر صفر بإطلاقهم من القيود، وقال بعض الأدباء في قصتهم، وقصة الإستدار: جل من أحيا وأفنى، جل من أبعد وأدنى، جل من أفقر وأغنى، وهو رب العالمين، جل من يعطي ويمنع، جل من يضع ويرفع، جل من يوصل ويقطع، وهو خير الوارثين، إنما الدنيا غرورة، في حلاوتها مرورة، صل وخذ منها الضرورة، مثل فعل الزاهدين، رحل الظاهر وولى، وابنه في الملك ولى، يا كريم اجعله عدلا في أمور المسلمين، اجتمع بالخلق ممسي، قال: قد خلعت نفسي، فاجعلوا ابني فوق كرسي؛ فهو ذو عقل رزين، سلطن ابنو بالإرادة، وتكنى بالسعادة، والأئمة في الشهادة، وعطى الفتح المبين فاغنوا جميع العساكر، وهو منصور بن ظاهر، وغدا ناهي وآمر في الجيوش الطائعين.

اختفى الظاهر بأسقام، وقضى من بعد أيام، وتجرع كل الآلام، وبقي فاني رهين، حكم المنصور بعصره، وهو سلطان بقصره، وعلا فتحا بنصره، وتحكم عن يقين، جاب الإستدار وشاور وقال: يا زين المحاضر قصدي أنفق في العساكر والخزائن فارغين. قال في زي الملاطف: يا ملك، إن كنت خائف خذ من أرباب الوظائف، وأنا معهم معين، فأجابوا بالقناطر، والدراهم والدنانير. قال: أنا مالي مطامين بل دوالب دايرين، ومسك مسكة قوية، وأتت ليه البلية، واشتروه بخمسمية ألف دينار وازنين. بعد ما قد حاز مصرا، صارت الأعداء ظهرا وأكل فتلا وعصرا، وهو كالميت حزين، بعد عزوف العشاير والعطايا، والفواخر والمماليك والعماير، انبدل زينو بشين، مثل دولت باي مقفص، وغدا عيشو منغص، ومسك وما تخلص وما اتخذ له من معين، وكذا يلبيه تأمركم لبس قبا متمر فوق بغل أصبح [..] راكبين، وكذا رشبيه للآخر كم سمح يوما وفاخر، نحو بيت الحبس هاجر وله العكس قرين.

Page 316