186

باي الدويدار الكبير، ويرشباى (بتحتانية أوله وشين معجمة) أمير آخور الثاني، ويلباي، وهو أمير عشرة، ولم يكن في المؤيدية الذين بمصر من يماثلهم في جسم ولا قلب، حتى إن يلباي يعد بخمسمائة فارس، ولم يكن في المؤيدية، ولا غيرهم من يماثل دولات باي في العقل، والمكر، وبعد الغور، وسعة الصدر، وحسن الشكل، وشدة الإقدام، وإقامة الناموس، ومعرفة الرمح، وغيره من تعلقات الحرب ، أقام سنين وهو باش الرماحة في المحمل، ولا من يدانيه في المال، لكن كان قد سلم قياده لناس من زواكرة الزمان، المتفقرة، فأظن سبب تهاونه، واغتراره، وتركه الحزم في مثل هذه النازلة إلى أن أحاط به البلاء، إنما لحقه من وعدهم له بالملك، والتحمل بكفايته والذب عنه، بالحال، من غير تعاطي الأسباب، على ما قد أصله مكيدتهم، لتآكل الأموال، وخدع الألباب قبحهم الله.

لما صلى السلطان الصبح في القصر، وفرغ من العلامة ألبس قشتم كشوفية البحيرة، وقراجا خلعة السفر إلى محل ولايته بالشرقية، والشرف الأنصاري باستمراره على وظائفه؛ بمقتضى أنه غلق ما جعل عليه، وهو عشرة آلاف دينار. وأما ناظر الخاص، فإنه لما غلق المائة ألف دينار، طلب منه السلطان مائة ألف دينار أخرى، فلم يسعه إلا الإجابة بالسمع والطاعة.

القبض على دولات باي:

Page 313