Ittifāq al-mabānī wa-iftirāq al-maʿānī

اتفاق المباني وافتراق المعاني

Editor

يحيى عبد الرؤوف جبر

Publisher

دار عمار

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٥هـ ١٩٨٥م

Publisher Location

الأردن

مُقَدّمَة الْمُؤلف
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
الْحَمد لله ولي الْحَمد وَالثنَاء وَأهل الْكَرم والنعماء حمد مستمتع بدوام نعمه ومستوزع للشكر على جليل قسمه ومؤد فرض محامده وآلائه ومستمد من فَوَائِد كرمه ونعمائه وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد نبيه المكين وَرَسُوله الْأمين وعَلى آله الطيبين الطاهرين وَصَحبه الْكِرَام المنتجبين وَسلم وَعظم ومجد وكرم وَبعد
فإنني لما أعنت على تصنيف كتابي الْمُسَمّى أَحدهمَا بإغراب الْعَمَل فِي إِعْرَاب أَبْيَات الْجمل وَالْآخر الْمُسَمّى الوضاح فِي شرح أَبْيَات الْإِيضَاح أردْت أَن أعززهما بثالث يجْرِي فِي مسارهما وَيحسن فِي تتبع آثارهما ذكر ت من عجائب اللُّغَة الَّتِي شرف الله قدر منزلتها وَجعل علم الدّين وَالدُّنْيَا مَنُوطًا بفهمها ومعرفتها مَا بيّنت فِيهِ مَا أتفقت مبانيه وَاخْتلفت أَلْفَاظه ومعانيه وَدَعَانِي ذَلِك إِلَى أَن أشفعه بِمَا أَتَشفع بِهِ إِلَى مجْلِس الْمولى الْأَجَل الْأَشْرَف الْأمين بهاء الدّين أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن القَاضِي الْأَجَل الْفَاضِل أبي عَليّ عبد الرَّحِيم بن القَاضِي الْأَجَل الْأَشْرَف بهاء الدّين أبي الْحسن عَليّ لِأَنَّهُ أعزه الله فريد دهره ووحيد عصره يرى بِالْعلمِ مَا لَا يرَاهُ الظمئان بزلال قد عذب أَو الْمُحب بوصال من أحب فَهُوَ كَمَا قَالَ الشَّاعِر
(ولنعم سوق الْعلم أَنْت لمن ... كسدت عَلَيْهِ بضَاعَة الْعلم)
(قَاض أدق النَّاس معرفَة ... يَرْمِي وَيعلم موقع السهْم)
جمل الله وجود الْجُود بِبَقَائِهِ وارتقائه وَثَبت سعود الصعُود بإدامة مجده

1 / 83

وعلائه وذب عَن مسالك الممالك بحراسة حوبائه وبذل حبائه
فَحملت هَذَا الْمُؤلف إِلَى خزائنه المعمورة بدائم عزه وبقائه المبرورة بِصَالح ادخار هـ واقتنائه تيمنا بانضمامه إِلَى حَاشِيَة مَالِكهَا وانتظامه فِي سلك عُقُود ممالكها فَإِن وَافق إِصَابَة الْغَرَض أعين على أَدَاء المفترض وَإِن وَقع دون المرمى وكنى عَن غير مَا أسمى فَمَا أولى الْمولى أيده الله لإقالة الكبوة وتغمد الهفوة وسد الْخلَل ورد الزلل وَالله أسأَل الْإِعَانَة على تَنْفِيذ خدمه ومراسمه ومشاهدة أعياد الزَّمَان بدوام أَيَّامه ومواسمه ليَكُون من ذخائر آدابها ونفائس جَوَاهِر علومها وألبابها وَللَّه أَرغب فِي إتْمَام ذَلِك بلطف السُّؤَال ودرجه فِي صحف الْعَمَل المقبول إِنَّه ولي الْإِجَابَة وَأهل الرَّغْبَة والإنابة وَهَذَا حِين ابتدئ الْكتاب وَالله الْمُوفق للصَّوَاب فَمن ذَلِك مَا أَخْبرنِي بِهِ الشَّيْخ الصَّالح أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد ابْن حَامِد بن مفرج بن غياث الأرتاحي قِرَاءَة عَلَيْهِ وَأَنا أسمع قَالَ أنبأني الشَّيْخ أَبُو الْحسن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عمر الْفراء الْموصِلِي وَقَالَ أخبرنَا أَبُو اسحق إِبْرَاهِيم بن سعيد بن عبد الله الحبال قَالَ أخبرنَا أَبُو يَعْقُوب يُوسُف بن إِسْمَاعِيل بن خرذاد النجيرمي قَالَ أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم جَعْفَر بن شاذلي القمي قَالَ أخبرنَا أَبُو عمر مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد الزَّاهِد قَالَ حَدثنَا أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد ابْن يزِيد الْمبرد بِجَمِيعِ مَا اتّفق لَفظه وَاخْتلف مَعْنَاهُ من الْقُرْآن قَالَ أَبُو الْعَبَّاس

1 / 84

هَذِه حُرُوف ألفناها من كتاب الله ﷿ متفقة الْأَلْفَاظ مُخْتَلفَة الْمعَانِي مُتَقَارِبَة فِي القَوْل مُخْتَلفَة فِي الْخَبَر على مَا يُوجد فِي كَلَام الْعَرَب لِأَن من كَلَامهم اخْتِلَاف اللَّفْظَيْنِ لاخْتِلَاف الْمَعْنيين وَاخْتِلَاف اللَّفْظ وَالْمعْنَى وَاحِد واتفاق اللَّفْظَيْنِ وَاخْتِلَاف الْمَعْنيين قَالَ الْمبرد فَأَما اخْتِلَاف اللَّفْظَيْنِ لاخْتِلَاف الْمَعْنيين نَحْو ذهب وَجَاء وَقَامَ وَقعد وَيَد وَرجل وَفرس وحمار
وَأما اخْتِلَاف اللَّفْظَيْنِ وَالْمعْنَى وَاحِد فكقولك ظَنَنْت وحسبت وَقَعَدت وَجَلَست وذراع وساعد وأنف ومرسن
وَأما اتِّفَاق اللَّفْظَيْنِ وَاخْتِلَاف الْمَعْنيين فنحو قَوْلك وجدت شَيْئا إِذا أردْت وجدان الضَّالة وَوجدت على الرجل من الموجدة وَوجدت زيدا كَرِيمًا أَي علمت
ثمَّ قَالَ بعد ذَلِك فمما اتّفق لَفظه وَاخْتلف مَعْنَاهُ قَول الله ﷿ ﴿إِلَّا أماني وَإِن هم إِلَّا يظنون﴾ هَذَا لمن يشك ثمَّ قَالَ ﴿الَّذين يظنون أَنهم ملاقو رَبهم﴾ فَهَذَا يَقِين

1 / 85

الْبَاب الأول مَا اخْتلف لَفظه وَاخْتلف مَعْنَاهُ

1 / 87

الْفَصْل الأول العشرات
قَالَ الْمُؤلف قَالَ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن جَعْفَر التَّمِيمِي النَّحْوِيّ وَقد اتَّصل بِي مَا ذكره الشَّيْخ الرئيس مُحَمَّد بن أبي الْعَرَب الْكَاتِب من كتاب العشرات لأبي عمر مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد الْمَعْرُوف بالزاهد فرغبت فِيمَا رغب فِيهِ وملت إِلَى النّظر فِيمَا مَال إِلَيْهِ رَغْبَة أَن أؤلف كتابا فِي مَعْنَاهُ أؤدي بِهِ بعض مَا يلْزَمنِي من حَقه راجيا أَن يَقع فِي التَّأْلِيف بموافقته
فَرَأَيْت أَبَا عمر الزَّاهِد قد أَخذ فِي بَاب من الْعلم متسع وسلك طَرِيقا من التَّأْلِيف غير مُمْتَنع يجد الْمُؤلف فِيهِ من المئات مِمَّا وجد أَبُو عمر من العشرات وَلست أقصر بِهِ فِي وجود مَا ذَكرْنَاهُ من المئات فِي أَبْوَاب مَا صنفه من العشرات غير إِنَّا لَا نَدْرِي مَا السَّبَب الْمَانِع من تكثيره أَو مَا العائق الْقَاصِر على يسيره فأردنا أَن نأتي فِي أبوابه على حد مَا رسم فِي كِتَابه من المئات بأضعاف مَا جَاءَ بِهِ من العشرات ثمَّ إِذا علمنَا مَعَ ذَلِك أَنا لَو تكلفناه وَجِئْنَا بِهِ على مَا ذَكرْنَاهُ لما كَانَ غَرِيبا فِي التَّأْلِيف وَلَا مستطرفا من التصنيف إِذْ كَانَ الْكَلَام كُله لَا يخرج عَن ثَلَاثَة أَقسَام هِيَ
١ - معَان مفترقات يعبر عَنْهَا بِأَلْفَاظ مختلفات كَقَوْل أبي عمر المثع مشْيَة قبيحة وَالْمَنْع السرطان والمتع الطول وَأَشْبَاه ذَلِك وَلَيْسَ جمع

1 / 89

الْمِثَال لَهَا بمخرجها عَمَّا ذَكرْنَاهُ فِيهَا
٢ - وَمَعَان متفقات يعبر عَنْهَا بِأَلْفَاظ متباينات كَقَوْلِهِم ذهب وَانْطَلق وَسَار وَأَشْبَاه ذَلِك
٣ - وَمَعَان مفترقات يعبر عَنْهَا بِأَلْفَاظ متفقات وَهَذَا الْبَاب قَلِيل وتأليف مثله غَرِيب فألفنا مَا وجدنَا فِيهِ من العشرات إِلَى مَا يزِيد عَلَيْهَا وسميناه بِمَا رسمناه مِنْهَا وخشينا أَن يتَوَهَّم علينا تَقْصِير فِيمَا ضمناه من المئات مِمَّا أَتَى بِهِ أَبُو عمر من العشرات فقدمنا أَمَام مَا قصدناه بَابا ندل بِهِ على الْقُدْرَة على مَا ضمناه وجعلناه مبوبا على بَاب من كتاب أبي عمر مَوْجُود ليعلم قدر الزِّيَادَة عَلَيْهِ وَيُوجد مَا ضمناه فِيهِ فَمن ذَلِك قَول أبي عمر المثع مشْيَة قبيحة والردع الْمقْبرَة وَالْمَنْع السرطان والسفع الْأَخْذ والكبع النَّقْد والقلع الْكَتف والمتع الطول والسلع الشق القنع أَن يُطَأْطِئ الرجل رَأسه والرقع الطَّرِيق فِي الْجَبَل فَهَذِهِ عشرَة أبي عمر
قَالَ وَقُلْنَا مَوْصُولا بذلك والبخع قتل النَّفس أسفا والبدع اختراع الشَّيْء والبكع اسْتِقْبَال الرجل مَا يكره والبلع الْكثير الصمت والبصع ضيق مخرج المَاء والبضع قطع اللَّحْم والتلع ارْتِفَاع النَّهَار وَالتسع أَخذ تسع الشَّيْء والجدع قطع الْأنف والجدع الْحَبْس والجدع الدَّلْك

1 / 90

والجرع حسو الدَّوَاء والجزع قطع الْوَادي والجزع صنف من الخرز والجلع قلَّة الْحيَاء وَالْجمع خلاف التَّفْرِيق وَالْجمع صنف من النّخل والدلع إِخْرَاج اللِّسَان والدمع سمة فِي مجْرى الْعين وَالدَّفْع الْحَاجة والدسع الْقَيْء والذرع الطَّاقَة الرّبع منزل الْقَوْم وَالرّبع الرّفْع وَالرّبع قوم الرجل والرتع مرج الْمَاشِيَة فِي المرعى والرجع الغدير والرجع نَبَات الرّبيع والرجع الْمَطَر والرجع رد الْجَواب والروع التضميخ بالزعفران والروع الْكَفّ عَن الشَّرّ والروع الدَّم والردع مقاديم الْإِنْسَان والرطع الْجِمَاع والرطع تطأطؤ الرَّأْس والرصع الطعْن بِالرُّمْحِ والرصع فراخ النَّحْل وَالرَّفْع خلاف الْوَضع وَالرَّفْع الهجاء وَالرَّفْع إصْلَاح خرق الثَّوْب والرسع شدّ الخرز فِي يَد الصَّبِي والروع الْفَزع والريع الزِّيَادَة والريع الرُّجُوع

1 / 91

والريع فضل كم الذِّرَاع على أَطْرَاف الأنامل وَالزَّرْع مَعْرُوف وَالزَّرْع النَّسْل والزلع استلاب الشَّيْء ختلا والزلع الْقطع والطبع مَا جبل عَلَيْهِ الْإِنْسَان والطبع الْخَتْم والطبع ملْء السقاء والطلع جمار النّخل والظلع خوض المَاء والكسع ضرب الدبر بِالرجلِ والكسع ترك بَقِيَّة اللَّبن فِي الْخلف والكشع افْتِرَاق الملحمة عَن قَتِيل واللذع حر النَّار واللطع ضرب من الشّرْب واللمع بريق الشَّيْء واللفع الإشتمال واللقع الْحَذف بالحصاة واللقع الْإِصَابَة بِالْعينِ واللسع ذكر الْعَقْرَب والمجع أكل التَّمْر بِاللَّبنِ والمذع الْخَبَر بِبَعْض الحَدِيث والمزع سرعَة الْفرس والمزع نفش

1 / 92

الصُّوف والمطع الذّهاب فِي الأَرْض والمظع ترك الْعود فِي لحائه ليشْرب مَاءَهُ والملع السرعة وَالْمَنْع الحؤل دون الشَّيْء والمصع تَحْرِيك الذَّنب والمصع اضْطِرَاب الْقلب من الْفرق والمضع تنَاول الْعرض والمشع الْكسْب والمشع نفش الْقطن والمشع ضرب من الْأكل والنبع شجر مَعْرُوف والنتع خُرُوج النَّار من الزِّنَاد والنخع قطع نخاع الشَّاة والنزع مد وتر الْقوس والنزع النزاع والنصع بَيَاض الثَّوْب وَالنَّقْع خلاف الضّر والنفع الْغُبَار وَالنَّقْع اخْتِلَاط الْأَصْوَات وَالنَّقْع جمع الرِّيق تَحت اللِّسَان وَالنَّقْع كَثْرَة الْمَوْت وَالنَّقْع الرّيّ من المَاء والنشع الْوُجُود والنشع انتزاع الشَّيْء بعنف والنشع السعط والصبع إِرَاقَة المَاء بَين الْأَصَابِع والصبع الْإِشَارَة بالأصابع والصبع الدّلَالَة على الرجل والصدع الشق والصرع الْإِلْقَاء فِي الأَرْض والصفع

1 / 93

فِي الْقَفَا والصقع فِي الرَّأْس والصقع صياح الديك والضبع مد الضبع فِي السّير والضبع رَأس الْمنْكب والضبع لُغَة فِي الضبع والضجع إِلْقَاء الْجنب للنوم والضجع نبت يغسل بِهِ والضرع من الشَّاة مَعْرُوف والضلع الْميل والجور والضفع نجو الْفِيل والضفع قَضَاء الْحَاجة والفجع وجع الْمُصِيبَة وَالْفرع أَعلَى كل شَيْء وَالْفرع الْغُصْن والقلع شقّ الرَّأْس والفصع دلك الشَّيْء بالأصبع والفصع هشم الْعود والفقع الكمأة والقبع إِدْخَال الرَّأْس فِي الثَّوْب والقدع الْكَفّ والقذع الشتم بِاللِّسَانِ والقدع الضَّرْب بِالْيَدِ والقرع الضَّرْب بالعصا والقرع الدبا الْمَأْكُول وَالْقطع مَعْرُوف

1 / 94