380

Al-Itqān fī ʿulūm al-Qurʾān

الإتقان في علوم القرآن

Editor

محمد أبو الفضل إبراهيم

Publisher

الهيئة المصرية العامة للكتاب

Edition

١٣٩٤هـ/ ١٩٧٤ م

وَفِي آخِرِ حَدِيثٍ لِابْنِ عُمَرَ: "قَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ". انْتَهَى.
وَهَذَا كُلُّهُ إِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ فِي مقام الموعظ وَالثَّنَاءِ وَالدُّعَاءِ وَفِي النَّثْرِ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى جَوَازِهِ فِي الشِّعْرِ وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ فَإِنَّ الْقَاضِيَ أَبَا بَكْرٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ صَرَّحَ بِأَنَّ تَضْمِينَهُ فِي الشِّعْرِ مَكْرُوهٌ وَفِي النَّثْرِ جَائِزٌ.
وَاسْتَعْمَلَهُ أَيْضًا فِي النَّثْرِ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي مَوَاضِعَ مِنْ خُطْبَةِ الشِّفَا.
وَقَالَ الشَّرَفُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْمُقْرِئِ الْيَمَنِيُّ صَاحِبُ مُخْتَصَرِ الرَّوْضَةِ فِي شَرْحِ بَدِيعِيَّتِهِ: مَا كَانَ مِنْهُ فِي الْخُطَبِ وَالْمَوَاعِظِ وَمَدْحِهِ ﷺ وآله وصحبه وَلَوْ فِي النَّظْمِ فَهُوَ مَقْبُولٌ؟ وَغَيْرُهُ مَرْدُودٌ.
وَفِي شَرْحِ بَدِيعِيَّةِ ابْنِ حُجَّةَ: الِاقْتِبَاسُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: مَقْبُولٌ، وَمُبَاحٌ، وَمَرْدُودٌ.
فَالْأَوَّلُ: مَا كَانَ فِي الْخُطَبِ وَالْمَوَاعِظِ وَالْعُهُودِ.
وَالثَّانِي: مَا كَانَ فِي الْقَوْلِ وَالرَّسَائِلِ وَالْقِصَصِ.
وَالثَّالِثُ: عَلَى ضَرْبَيْنِ أَحَدُهُمَا مَا نَسَبَهُ اللَّهُ إِلَى نَفْسِهِ - وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِمَّنْ يَنْقُلُهُ إِلَى نَفْسِهِ كَمَا قِيلَ عَنْ أَحَدِ بَنِي مَرْوَانَ أَنَّهُ وَقَّعَ عَلَى مُطَالَعَةٍ فِيهَا شِكَايَةُ عُمَّالِهِ: ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾ - وَالْآخَرُ تَضْمِينُ آيَةٍ فِي مَعْنَى هَزْلٍ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ، كقوله:
أوحى إِلَى عُشَّاقِهِ طَرْفَهُ
هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ
وَرِدْفُهُ يَنْطِقُ مِنْ خَلْفِهِ
لِمِثْلِ ذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ
قُلْتُ: وَهَذَا التَّقْسِيمُ حَسَنٌ جِدًّا وَبِهِ أَقُولُ.

1 / 387