396

Īthār al-ḥaqq ʿalāʾl-khalq fī radd al-khilāfāt ilāʾl-madhhab al-ḥaqq min uṣūl al-tawḥīd

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

١٩٨٧م

Publisher Location

بيروت

أهل الْجمل وصفين لم يسر فيهم السِّيرَة فِي الْكَافرين مَعَ صِحَة قَول رَسُول الله ﷺ وَآله (لايحبك إِلَّا مُؤمن وَلَا يبغضك إِلَّا مُنَافِق) وَالْمُنَافِق إِذا أظهر النِّفَاق وَحَارب وَكَانَت لَهُ شَوْكَة جرت عَلَيْهِ أَحْكَام الْكفَّار بالاجماع بل قد صَحَّ أَن سباب الْمُؤمن فسوق وقتاله كفر فَكيف بِسَيِّد الْمُسلمين ومولاهم الامام بل خلاف بَينهم الْوَاجِب محبته وطاعته عَلَيْهِم
وَفِي مُسْند أَحْمد عَن أم سَلمَة أَنَّهَا قَالَت أيسب رَسُول الله فِيكُم قيل لَهَا معَاذ الله قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من سبّ عليا فقد سبي رِجَاله رجال الْجَمَاعَة كلهم إِلَى أبي عبد الله الحدلي التَّابِعِيّ الرَّاوِي عَنْهَا وَهُوَ ثِقَة وَلم يكفرهم ﵇ مَعَ هَذَا وَأَمْثَاله فَدلَّ ذَلِك على أَنه ﵇ بعد عَن التَّكْفِير لأجل المعارضات الَّتِي أَشَرنَا اليها فِي حكم أهل الشَّهَادَتَيْنِ أَو فِيمَن قَامَ بأركان الاسلام ولجوازان يُرَاد كفر دون كفر ونفاق دون نفاق وَهَذَا الْوَجْه مفارق للْوَجْه الأول الْمُتَعَلّق بالحوارج لِأَن النزاع فِي كفر الْخَوَارِج مُمكن أَو مَشْهُور وَأما هَؤُلَاءِ فَلَا خلاف بَين أهل النَّقْل وَالْبَصَر وبالتواريخ أَنه ﵇ سَار فيهم السِّيرَة فِي الْبُغَاة على إِمَام الْحق وَلم يسر فيهم السِّيرَة فِي أهل الْكفْر وَلِهَذَا قَالَ الامام أَبُو حنيفَة أَنه لَوْلَا سيرته ﵇ فِي ذَلِك مَا عرفت أَحْكَام الْبُغَاة أَو كَمَا قَالَ رَحمَه الله تَعَالَى وَإِنَّمَا كَانَ فعله فيهم حجَّة على الْبعد عَن التَّكْفِير لِأَنَّهُ تَركه مَعَ وجود النُّصُوص الصَّحِيحَة بكفرهم ونفاقهم كَمَا ذَكرْنَاهُ فِي الْحَدِيثين الشهيرين وشواهدهما بل كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْكَافِرُونَ﴾ وَعدل إِلَى تَرْجِيح معارضتهما وَلَا معنى للْعَبد عَن التَّكْفِير إِلَّا ذَلِك
الْوَجْه الْحَادِي عشر
أَنه قد يدق مُرَاد الْمُخَالف ويخفي جدا وَيحْتَمل الْوَقْف فيفسر بِمَا لم يَقْصِدهُ كَمَا تقدم فِي هَذَا الْمُخْتَصر فِي اخْتِلَاف النَّاس فِي تَحْقِيق فعل العَبْد إِلَى بضعَة عشر قولا أَكْثَرهَا غامضة وكما دق مَذْهَب الاشعرية فِي الرُّؤْيَة حَتَّى قَالَ الرَّازِيّ أَن مُرَادهم أَنه ينْكَشف لله تَعَالَى صفة فِي الْآخِرَة هِيَ بِالنِّسْبَةِ اليه كالرؤية بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَيره وَقد ينْقل عَنهُ مَا لم يقل لتوهم أَنه لَازم لَهُ وَلَيْسَ بِلَازِم كَمَا نسب تَكْلِيف مَا لَا يُطَاق إِلَى

1 / 404