أهل الْجمل وصفين لم يسر فيهم السِّيرَة فِي الْكَافرين مَعَ صِحَة قَول رَسُول الله ﷺ وَآله (لايحبك إِلَّا مُؤمن وَلَا يبغضك إِلَّا مُنَافِق) وَالْمُنَافِق إِذا أظهر النِّفَاق وَحَارب وَكَانَت لَهُ شَوْكَة جرت عَلَيْهِ أَحْكَام الْكفَّار بالاجماع بل قد صَحَّ أَن سباب الْمُؤمن فسوق وقتاله كفر فَكيف بِسَيِّد الْمُسلمين ومولاهم الامام بل خلاف بَينهم الْوَاجِب محبته وطاعته عَلَيْهِم
وَفِي مُسْند أَحْمد عَن أم سَلمَة أَنَّهَا قَالَت أيسب رَسُول الله فِيكُم قيل لَهَا معَاذ الله قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من سبّ عليا فقد سبي رِجَاله رجال الْجَمَاعَة كلهم إِلَى أبي عبد الله الحدلي التَّابِعِيّ الرَّاوِي عَنْهَا وَهُوَ ثِقَة وَلم يكفرهم ﵇ مَعَ هَذَا وَأَمْثَاله فَدلَّ ذَلِك على أَنه ﵇ بعد عَن التَّكْفِير لأجل المعارضات الَّتِي أَشَرنَا اليها فِي حكم أهل الشَّهَادَتَيْنِ أَو فِيمَن قَامَ بأركان الاسلام ولجوازان يُرَاد كفر دون كفر ونفاق دون نفاق وَهَذَا الْوَجْه مفارق للْوَجْه الأول الْمُتَعَلّق بالحوارج لِأَن النزاع فِي كفر الْخَوَارِج مُمكن أَو مَشْهُور وَأما هَؤُلَاءِ فَلَا خلاف بَين أهل النَّقْل وَالْبَصَر وبالتواريخ أَنه ﵇ سَار فيهم السِّيرَة فِي الْبُغَاة على إِمَام الْحق وَلم يسر فيهم السِّيرَة فِي أهل الْكفْر وَلِهَذَا قَالَ الامام أَبُو حنيفَة أَنه لَوْلَا سيرته ﵇ فِي ذَلِك مَا عرفت أَحْكَام الْبُغَاة أَو كَمَا قَالَ رَحمَه الله تَعَالَى وَإِنَّمَا كَانَ فعله فيهم حجَّة على الْبعد عَن التَّكْفِير لِأَنَّهُ تَركه مَعَ وجود النُّصُوص الصَّحِيحَة بكفرهم ونفاقهم كَمَا ذَكرْنَاهُ فِي الْحَدِيثين الشهيرين وشواهدهما بل كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْكَافِرُونَ﴾ وَعدل إِلَى تَرْجِيح معارضتهما وَلَا معنى للْعَبد عَن التَّكْفِير إِلَّا ذَلِك
الْوَجْه الْحَادِي عشر
أَنه قد يدق مُرَاد الْمُخَالف ويخفي جدا وَيحْتَمل الْوَقْف فيفسر بِمَا لم يَقْصِدهُ كَمَا تقدم فِي هَذَا الْمُخْتَصر فِي اخْتِلَاف النَّاس فِي تَحْقِيق فعل العَبْد إِلَى بضعَة عشر قولا أَكْثَرهَا غامضة وكما دق مَذْهَب الاشعرية فِي الرُّؤْيَة حَتَّى قَالَ الرَّازِيّ أَن مُرَادهم أَنه ينْكَشف لله تَعَالَى صفة فِي الْآخِرَة هِيَ بِالنِّسْبَةِ اليه كالرؤية بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَيره وَقد ينْقل عَنهُ مَا لم يقل لتوهم أَنه لَازم لَهُ وَلَيْسَ بِلَازِم كَمَا نسب تَكْلِيف مَا لَا يُطَاق إِلَى
1 / 404
فصل فيما يجب على العامي والمستفتي
فصل
خاتمة المقدمة
فصل من فضائل العلم النافع وأهله
تكميل
خاتمة
فصل في تأكيد اليقين بالنبوات زيادة على ما تقدم
فصل
فصل في الارشاد إلى طريق المعرفة لصحيح التفسير
فصل في معانيها
فصل
بسم الله الرحمن الرحيم
فصل في ذكر الادلة على ذلك
فصل في الجواب عما اغتروا به في ذلك
الكلام على مسألة الارادة وفيها مباحث
القول في مسألة الأفعال
فصل
فصل في تفسير خلق الافعال والاختلاف في ذلك وبيان الأحوط فيه لطالب السنة
المسألة الرابعة أن الله تعالى لا يكلف ما لا يطاق
خاتمة تشتمل على فائدة نفيسة
فصل في ذكر من يقول بالرجاء ومن يقول بالارجاء والفرق بينهما