352

Īthār al-ḥaqq ʿalāʾl-khalq fī radd al-khilāfāt ilāʾl-madhhab al-ḥaqq min uṣūl al-tawḥīd

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

١٩٨٧م

Publisher Location

بيروت

اليها وَكَانَ هَذَا بِمَنْزِلَة الْقَرِينَة الصارفة عَن الْقطع كَمَا فهمت ذَلِك الصَّحَابَة على مَا شرح مطولا فِي العواصم لذَلِك جعلُوا الاسباب فِي كثير من الْمَوَاضِع قَرَائِن قَاصِرَة للْعُمُوم بل لأجل هَذِه الْكَثْرَة فِي تَخْصِيصه قَالَ المرتضى الموسوي أَنه مُشْتَرك بَين الْعُمُوم وَالْخُصُوص وَمَتى لم يجد الوعيدي شِفَاء فِي هَذِه الادلة فَلْينْظر فِي عمومات الْوَعْد الَّتِي هِيَ أوجب صدقا من عمومات الْوَعيد وَكَيف أجتزئ فِيهَا باليسير من هَذَا وَلم يجتزأ مِنْهُ بِشَيْء فِي حق خَصمه فَيعرف طبيعة العصبية الْغَالِبَة فَرُبمَا خفيت على الْمنصف حَتَّى يَتَأَمَّلهَا حق التَّأَمُّل وَالله الْهَادِي وَفِي الْموضع الرَّابِع فِي وَقت بَيَان الْخطاب من الْفَصْل الثَّانِي فِي الْكَلَام فِي الْمُجْمل والمبين من الْجَوْهَرَة أَيْضا أَن ذَلِك يَعْنِي تَجْوِيز تَخْصِيص الاخبار يُؤَدِّي إِلَى الاغراء بالقبيح وَاعْتَرضهُ القَاضِي فِي تَعْلِيقه بِمَا حَاصله أَن الْجَزْم فِي مَوضِع الظَّن خطأ من الْمُكَلف وَقع مِنْهُ بِاخْتِيَارِهِ الْقَبِيح وَلَا ملجئ اليه وَإِن كَانَ يَكْفِيهِ اعْتِقَاد أَن ظَاهر ذَلِك الْعُمُوم حَقِيقَة لَا مجَاز مَا لم يرد مُخَصص مَعَ اعْتِقَاده أَيْضا لاحْتِمَال الْعُمُوم حِين ورد للتخصيص كَمَا هُوَ مُقْتَضى اللُّغَة الَّتِي نزل علها الْقُرْآن وكما هُوَ معتقده فِي عمومات الْوَعْد وَقد بسط هَذَا بسطا شافيا فِي العواصم فِي مِقْدَار مُجَلد كَبِير لمن أحب التَّوَسُّع فِي معرفَة مَا ورد فِي هَذِه الْمَسْأَلَة
الْوَجْه الثَّانِي من الأَصْل أَن الْمُرَجح لَهُ الِاحْتِرَاز من تَجْوِيز الْخلف على الله تَعَالَى فِي الْوَعْد بِالْخَيرِ لِأَنَّهُ مُتَّفق على الْمَنْع مِنْهُ عقلا وَشرعا وإجماعا من الامة الاسلامية وَسَائِر الْملَل والرجح للوعيد الْمُحَافظَة على الصدْق فِي الْوَعيد بالعقوبة وَقد تقدم مَا فِيهِ من الْخلاف وَالِاحْتِمَال والتعارض فِي الْأَدِلَّة وَأَنه قد يُسمى عفوا لَا خلفا وَأَنه من التبديل إِلَى مَا هُوَ خير وَنَحْو ذَلِك مَعَ أَنه قد اقْترن بِهِ مَا يمْنَع أَن يكون خلفا وفَاقا من شَرط الْمَشِيئَة وَمن الْفِدَاء لكل مُسلم بِكَافِر وَنَحْو ذَلِك وَلَا شكّ فِي تَرْجِيح الأول على الثَّانِي لِأَن من تعمد القَوْل بتجويز الْخلف على الله فِي الْوَعْد بِالْخَيرِ فقد كفر بالاجماع وَالْخَطَأ فِيمَا عمده كفر بالاجماع أَشد قبحا والاحتراز مِنْهُ أوجب عقلا وسمعا وَقد قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَاتبعُوا أحسن مَا أنزل إِلَيْكُم من ربكُم﴾

1 / 360