333

Īthār al-ḥaqq ʿalāʾl-khalq fī radd al-khilāfāt ilāʾl-madhhab al-ḥaqq min uṣūl al-tawḥīd

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

١٩٨٧م

Publisher Location

بيروت

لَا تحيل هَذَا احالة قَاطِعَة كَمَا تحيل تَكْلِيف الْمحَال وَلَا حجَّة وَاضِحَة على أَن هَذِه الاحاديث مَوْضُوعَة يجوز الْجَزْم بتكذيبها وَقد قَالَ الله تَعَالَى ﴿يَوْم يكْشف عَن سَاق وَيدعونَ إِلَى السُّجُود فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ فَأثْبت تكليفا بذلك السُّجُود يَوْم الْقِيَامَة وَصَحَّ وتواتر أَن الْمَيِّت يمْتَحن فِي قَبره فِي الْمَسْأَلَة عَن الشَّهَادَتَيْنِ وَأَن الْمُؤمن يثبت فيقولهما وَالْكَافِر وَالْمُنَافِق يتلجلج أَو يَقُول لَا أَدْرِي
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث الْبَراء أَن قَوْله تَعَالَى ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة﴾ نزلت فِي ذَلِك وَكَذَلِكَ أجمع أهل السّنة على أَن للبرزخ حكما بَين حكم الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَمِنْه أَن مُوسَى ﵇ كَانَ يُصَلِّي فِي قَبره رَوَاهُ مُسلم وَمِنْه ضمة الْقَبْر وَنَحْوهَا فنكل علم تِلْكَ الاخبار إِلَى الله وَلَا نجوز على الله تَعَالَى ظلما لأحد من عباده وَلَا عَبَثا وَلَا لعبا وَلَا مُبَاحا لَا يسْتَحق عَلَيْهِ الثَّنَاء وَالْحَمْد وَإِنَّمَا نجوز عَلَيْهِ مَا يسْتَحق عَلَيْهِ الثَّنَاء وَالْحَمْد سَوَاء علمنَا وَجهه أم لَا وَكَذَلِكَ لَا نجوز عَلَيْهِ تَعْذِيب الْمَيِّت ببكاء أَهله عَلَيْهِ من غير حِكْمَة وَلَا ذَنْب وَلَا عوض لَكِن قد روى ذَلِك ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ وَآله وردته عَلَيْهِ عَائِشَة ﵂ وَرَوَاهُ جمَاعَة من الصَّحَابَة ﵃ غير ابْن عمر فَاحْتمل تَأْوِيله على أحد وُجُوه
الْوَجْه الأول أَن يكون الْمَيِّت أوصى بذلك وعَلى ذَلِك حمله البُخَارِيّ وَغَيره لِأَن ذَلِك كَانَ عَادَتهم وَهِي قرينَة قَوِيَّة لهَذَا التَّأْوِيل
الْوَجْه الثَّانِي أَن يكون الْعَذَاب مُسْتَحقّا للْمَيت على ذنُوبه لما ثَبت فِي الصَّحِيح أَن من نُوقِشَ الْحساب عذب وَأَن أحدا لَا يدْخل الْجنَّة بِعَمَلِهِ وَإِنَّمَا يدخلهَا برحمة الله تَعَالَى وَإِن الْبَاء فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ادخُلُوا الْجنَّة بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ بَاء السَّبَب لَا بَاء الثّمن جمعا بَين النُّصُوص وَهُوَ من حمل الْمُشْتَرك على أحد الحقيقتين بِالْحجَّةِ لَا من صرف الظَّاهِر إِلَى

1 / 341