308

Īthār al-ḥaqq ʿalāʾl-khalq fī radd al-khilāfāt ilāʾl-madhhab al-ḥaqq min uṣūl al-tawḥīd

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

١٩٨٧م

Publisher Location

بيروت

الذَّات الَّتِي هِيَ مَقْدُور بَين قَادِرين وَثَانِيهمَا من تِلْكَ الْوُجُوه والاعتبارات الَّتِي يكفر من أجازها على الله سُبْحَانَهُ أَو سَمَّاهُ بهَا بالاجماع وَالله تَعَالَى مَا شَارك العَبْد إِلَّا فِي أجمل هذَيْن الامرين وأحمدهما فَكيف ينْسب اليه أخبثهما وشرهما وأقبحهما بِغَيْر إِذن مِنْهُ وهم إِنَّمَا فروا الْجَمِيع من قَول الجبرية لما يلْزم فِيهِ من نَحْو هَذِه الْأَشْيَاء فَيجب عَلَيْهِم أَن يتموا النزاهة عَن خبائث مَذْهَب الجبرية وَمَا يُقَارِبه ويضارعه مِمَّا لم ترد النُّصُوص الشَّرْعِيَّة بِوُجُوبِهِ على الْمُسلمين ودخوله فِي أَرْكَان الدّين
وَاعْلَم أَنه قد تقرر بالِاتِّفَاقِ أَن اسْم الْخلق لَا يُطلق على شَيْء كالتخليق قَالَ تَعَالَى فِي المضغة ﴿مخلقة وَغير مخلقة﴾ أَي مصورة وَغير مصورة وَلذَلِك قَالَ أهل السّنة أَن الْقُرْآن لَا يدْخل فِي قَوْله تَعَالَى ﴿خَالق كل شَيْء﴾ لقَوْله تَعَالَى (أَلا لَهُ الْخلق وَالْأَمر) وهما شَيْئَانِ فَدلَّ على أَن قَوْله تَعَالَى ﴿خَالق كل شَيْء﴾ مَخْصُوص بِكُل شَيْء يُسمى مخلوقا وَأَن هَذِه الْآيَة فِي عَالم الْخلق دون عَالم الْأَمر فَثَبت أَنه لَا حجَّة لمن سمى الله خَالِقًا لمعاصي الْعباد فِي قَوْله تَعَالَى ﴿خَالق كل شَيْء﴾ حَتَّى يدل على أَنَّهَا تسمى مخلوقة فِي اللُّغَة وَكَيف وَقد اتفقنا على انها تسمى كسبا وَعَملا وفعلا لَا خلقا
أَلا ترى أَن من جعل العَبْد من أهل السّنة مؤثرا فِي الذَّات باعانة الله تَعَالَى لَا يُسَمِّيه خَالِقًا باعانة الله تَعَالَى مَا ذَلِك إِلَّا لِأَن هَذِه الذَّات هِيَ الأكوان وَكَونهَا ذَوَات غير صَحِيح فِي لُغَة الْعَرَب وَفِي النّظر الصَّحِيح عِنْد محققي أهل الْمَعْقُول وَتَسْمِيَة الأشعرية لَهَا خلقا لله تَعَالَى لم تصح لُغَة يُوضحهُ أَن إِمَام الْحَرَمَيْنِ الْجُوَيْنِيّ وَالشَّيْخ أَبَا إِسْحَاق وَمن تابعهما من أهل السّنة لم يسموا العَبْد خَالِقًا مَعَ أَنهم يَقُولُونَ أَن قدرته هِيَ الَّتِي أثرت فِي ذَات فعله وَحدهَا بتمكين الله تَعَالَى ومشيئته تَعَالَى من غير زِيَادَة مُشَاركَة بَينه وَبَين قدرَة الله تَعَالَى فِي تِلْكَ الذَّات الَّتِي هِيَ فعله وَكَسبه
فَثَبت أَن الْمَعْنى أَن الله خَالق كل شَيْء مَخْلُوق أَي يُسمى مخلوقا

1 / 316