293

Īthār al-ḥaqq ʿalāʾl-khalq fī radd al-khilāfāt ilāʾl-madhhab al-ḥaqq min uṣūl al-tawḥīd

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

١٩٨٧م

Publisher Location

بيروت

الاسْتِغْفَار أَبُوء لَك بنعمتك على وأبوء بذنبي وَأجْمع أهل اللُّغَة والغريب أَن الْمَعْنى أقرّ واعترف بذنبي وَمن الْمحَال أَن يكون الْمَعْنى أقرّ واعترف أَنه لَيْسَ مني فان هَذَا مناقضة للاقرار وَالِاعْتِرَاف
وَمن زعم أَن المفر الْمُعْتَرف بالذنب هُوَ المتبرئ أَن يكون مِنْهُ أَلْبَتَّة لم يكن أَهلا للمناظرة أَلا ترى أَن المستغفرين إِذا قَالُوا اللَّهُمَّ اغْفِر لنا مَا كَانَ منا كَانَت عبارَة صَحِيحَة بالاجماع بل بِالضَّرُورَةِ وَلَو قَالُوا اللَّهُمَّ اغْفِر لنا مَا كَانَ مِنْك كَانَت عبارَة بَاطِلَة بالاجماع بل بِالضَّرُورَةِ بل قد صرح الْقُرْآن بذلك فِي الطَّاعَات الَّتِي تحسن اضافتها إِلَى الله تَعَالَى كَمَا يحسن مِنْهُ تَعَالَى أَن يتفضل بالهداية اليها قَالَ الله تَعَالَى حِكَايَة عَن الْخَلِيل والذبيح ﵍ ﴿رَبنَا تقبل منا إِنَّك أَنْت السَّمِيع الْعَلِيم﴾ وَلم يقل رَبنَا تقبل مِنْك وأمثال هَذَا كثير فَكيف باضافة الْفَوَاحِش والمخازي إِلَى السبوح القدوس بِهَذِهِ الْعبارَة جلّ وَعز وتبارك وَتَعَالَى عَن ذَلِك وتقدست أسماؤه الْحسنى وَله الْمثل الْأَعْلَى
وَقد تتبعت الْقُرْآن وَالسّنة النَّبَوِيَّة والْآثَار الصحابية فَلم أجد لما أَدْعُوهُ فِي ذَلِك أصلا بل وجدت النُّصُوص فِي جَمِيع هَذِه الاصول رادة لهَذِهِ الْبِدْعَة فَمن الْقُرْآن قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَمَّا أحس عِيسَى مِنْهُم الْكفْر﴾ ﴿فَمن خَافَ من موص جنفا أَو إِثْمًا﴾ ﴿فويل للَّذين يَكْتُبُونَ الْكتاب بِأَيْدِيهِم ثمَّ يَقُولُونَ هَذَا من عِنْد الله﴾ ﴿وَيَقُولُونَ هُوَ من عِنْد الله وَمَا هُوَ من عِنْد الله﴾ ﴿قل هُوَ من عِنْد أَنفسكُم﴾ ﴿وَمَا أَصَابَك من سَيِّئَة فَمن نَفسك﴾ وَأما قَوْله تَعَالَى قبلهَا ﴿قل كل من عِنْد الله﴾ فَلِأَن المُرَاد بِالسَّيِّئَةِ عُقُوبَة الذَّنب وبالحسنة المثوبة على الْحَسَنَة وَلذَلِك قَالَ ﴿مَا أَصَابَك﴾ وَلم يقل مَا اصبت وَلكنهَا تُضَاف إِلَى العَبْد اضافة الْمُسَبّب إِلَى فَاعل السَّبَب كَقَوْل أَيُّوب ﴿أَنِّي مسني الشَّيْطَان بِنصب وَعَذَاب﴾ لما كَانَ عُقُوبَة على ذَنبه وَقَوله

1 / 301