282

Īthār al-ḥaqq ʿalāʾl-khalq fī radd al-khilāfāt ilāʾl-madhhab al-ḥaqq min uṣūl al-tawḥīd

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

١٩٨٧م

Publisher Location

بيروت

بِالْآيَاتِ الدالات على أَن أَفعَال الله تَعَالَى لَا تُوصَف بِصِفَات أَفعَال الْعباد من الظُّلم وَنَحْوه فَيجب الْفرق بَينهمَا ثمَّ قَالَ مَا لَفظه واجيب بَان كَونه ظلما اعْتِبَار يعرض فِي بعض الْأَحْوَال بِالنِّسْبَةِ الينا لقُصُور ملكنا واستحقاقنا وَذَلِكَ لَا يمْنَع صُدُور أصل الْفِعْل عَن الْبَارِي تَعَالَى مُجَردا عَن هَذَا الِاعْتِبَار
وَأعلم أَن أَصْحَابنَا لما وجدوا تَفْرِقَة بديهية بَين مَا نزاوله وَبَين مَا نحسه من الجمادات وَزَادَهُمْ قَائِم الْبُرْهَان عَن اضافة الْفِعْل الى العَبْد مُطلقًا جمعُوا بَينهمَا وَقَالُوا الْأَفْعَال وَاقعَة بقدرة الله تَعَالَى وَكسب العَبْد على معنى أَن العَبْد إِذا صمم الْعَزْم فَالله يخلق الْفِعْل فِيهِ وَهُوَ أَيْضا مُشكل ولصعوبة هَذَا الْمقَام أنكر السّلف على الناظرين فِيهِ اهـ بِحُرُوفِهِ
وَأعلم أَن تَسْمِيَة الرَّازِيّ لمَذْهَب الأشعرية جبرا شَيْء تفرد بِهِ دونهم وَدون غَيرهم وَهُوَ خلاف مِنْهُ فِي الْعبارَة فقد صرح فِي نِهَايَة الْعُقُول بِبَقَاء اخْتِيَار العَبْد مَعَ هَذَا الَّذِي يُسَمِّيه جبرا والمرجع بِهِ عِنْده إِلَى وُقُوع الرَّاجِح بالدواعي فانه فِي النِّهَايَة لما ذكر انه يلْزمهُم قبح الْمَدْح والذم والامر وَالنَّهْي أجَاب بَان مَذْهَبهم ان الِاخْتِيَار الى العَبْد فان اخْتَار الطَّاعَة خلقهَا الله فِيهِ عقيب اخْتِيَاره وَكَذَلِكَ الْمعْصِيَة كَمَا تَقول الْمُعْتَزلَة فِي المسببات كلون المداد وصبغ الثِّيَاب وازهاق الارواح وَالسحر وَنَحْو ذَلِك وَقد تطابق الرَّازِيّ والبيضاوي والشهرستاني على نِسْبَة هَذَا الى الاشعرية قَالَ الرَّازِيّ وَهُوَ الْوَجْه فِي تَوْجِيه الْأَمر وَالنَّهْي اليهم فقد أَجمعُوا بِنَقْل أَئِمَّة مَذْهَبهم هَؤُلَاءِ على ثُبُوت الِاخْتِيَار للْعَبد وان كَانَ الِاخْتِيَار وَاجِبا بالداعي قَالَ الرَّازِيّ مثل مَا أَجمعت الْمُعْتَزلَة على ثُبُوت الِاخْتِيَار لله تَعَالَى وان كَانَت أَفعاله وَاجِبَة بالدواعي فانه لَا يجوز عَلَيْهِ اخلال بِوَاجِب وَلَا فعل لقبيح قطعا مَعَ ثُبُوت الِاخْتِيَار مِنْهُ فِي ذَلِك
وَاعْلَم أَن هَذَا الْقدر كَاف فِي هَذِه الْمَسْأَلَة دون زِيَادَة عَلَيْهِ أَعنِي معرفَة اخْتِيَار الْعباد وتمكين الله تَعَالَى لَهُم وَقيام حجَّته بذلك عَلَيْهِم مَعَ سبق قَضَائِهِ وَقدره وَقدرته على هدايتهم أَجْمَعِينَ وحكمته فِي ذَلِك كُله
وَأما بَيَان أَقْوَالهم التفصيلية فِي ذَلِك فَاعْلَم انهم اخْتلفُوا فِي الْقدر الْمُقَابل بالجزاء وَالْقدر الْمَخْلُوق على قَوْلَيْنِ
القَوْل الأول ان فعل العَبْد الِاخْتِيَارِيّ كسب للْعَبد مَخْلُوق لله تَعَالَى

1 / 290