267

Īthār al-ḥaqq ʿalāʾl-khalq fī radd al-khilāfāt ilāʾl-madhhab al-ḥaqq min uṣūl al-tawḥīd

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

١٩٨٧م

Publisher Location

بيروت

كَانَ ذَلِك فعل الله فَمن أَيْن لَهُ الِاسْتِقْلَال وَللَّه الْخلق وَالْأَمر واليه يرجع الْأَمر كُله وَلَكِن الله قد اسْتثْنى من تعجيز الْعباد حَيْثُ قَالَ ﴿قل لَا أملك لنَفْسي نفعا وَلَا ضرا إِلَّا مَا شَاءَ الله﴾ وَهَذَا الِاسْتِثْنَاء هُوَ الَّذِي رددنا بِهِ قَول الجبرية حَيْثُ احْتَجُّوا بقوله تَعَالَى ﴿وَمَا تشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله﴾ فانهم تمسكوا بِنَفْي الْمَشِيئَة ونسوا الِاسْتِثْنَاء وَقد قَالَ رَسُول الله ﷺ (اللَّهُمَّ هَذَا قسمي فِيمَا أملك فَلَا تؤاخذني فِيمَا لَا أملك وَقَالَ مُوسَى ﵇ ﴿رب إِنِّي لَا أملك إِلَّا نَفسِي﴾ وَذَلِكَ مثل كوننا لَا نعلم إِلَّا مَا علمنَا يُؤْتِي الْحِكْمَة من يَشَاء وَلَا يحيطون بِشَيْء من علمه إِلَّا بِمَا شَاءَ وَلم يؤد إِلَى اسْتِقْلَال العَبْد فِي الْعلم فَلَا بِدعَة فِي القَوْل بِأَن العَبْد يملك بعض الامور بِتَمْلِيك الله لَهُ ذَلِك لاقامة حجَّته أَو سَعَة رَحمته أَو خَفِي حكمته
وَالْقطع بِأَن ذَلِك محَال غير مُمكن يُؤَدِّي إِلَى تعجيز الله عَنهُ وَرُجُوع الْقَهْقَرِي من مَذْهَب السّنة وَالْمُسْلِمين فَانْظُر إِلَى الغلو فِي الْأُمُور كَيفَ يَنْتَهِي إِلَى الْوُقُوع فِيمَا كَانَ الْفِرَار مِنْهُ فان السّني إِنَّمَا يحاول الْبَقَاء على تَعْظِيم الْقُدْرَة لله ﷿ فاذا غلا فِي مَذْهَب رَجَعَ إِلَى تعجيز الله الَّذِي كَانَ يشنع بِهِ على المبتدعة فَصَارَ هَذَا التَّمْلِيك من الله تَعَالَى لمن يَشَاء من عباده من جملَة أَحْكَام ملكه وعطاياه الَّتِي لَا مَانع لما أعْطى وَلَا معطى لما منع على معنى مَا كَانَ يَقُول رَسُول الله ﷺ لَيْسَ لنا من أمرنَا مَا شِئْنَا وَإِنَّمَا نَأْخُذ مَا أعطينا فَجعل أَخذهم مَا أَعْطَاهُم الله تَعَالَى من فعلهم ليَكُون فرق بَين الْحَيَوَان الْمُخْتَار والجماد المسخر وَهُوَ فرق مَعْلُوم ضَرُورَة وعقلا وَشرعا مدرك بالفطرة الَّتِي فطر الله الْخلق وَلنْ تَجِد لسنة تبديلا فنسأل الله الِاعْتِدَال وَترك بدع الْجَبْر والاعتزال وَهُوَ حَسبنَا وَنعم الْوَكِيل
الْوَجْه الثَّانِي إِن العَبْد لَا يسْتَقلّ فِي الْخَيْر لقَوْل الله تَعَالَى ﴿وَلَوْلَا فضل الله عَلَيْكُم وَرَحمته مَا زكا مِنْكُم من أحد أبدا﴾ وَلِحَدِيث أبي ذَر ﵁ من وجد خيرا فليحمد الله وأمثال ذَلِك كثير وَأما الشَّرّ فَسَيَأْتِي تَحْقِيقه فِي مَسْأَلَة الْأَفْعَال وَالظَّاهِر أَن اللطف

1 / 275