261

Īthār al-ḥaqq ʿalāʾl-khalq fī radd al-khilāfāt ilāʾl-madhhab al-ḥaqq min uṣūl al-tawḥīd

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

١٩٨٧م

Publisher Location

بيروت

ثمَّ ان الْمُعْتَزلَة رجعُوا إِلَى قَول أهل السّنة فِي هَذَا بعد التعسف الشَّديد فِي تَأْوِيل الْقُرْآن وَالسّنة وَاجْتمعت الْكَلِمَة فِي الْحَقِيقَة على ان الله تَعَالَى على كل شَيْء قدير وعَلى مَا يَشَاء لطيف وَمَا بَقِي الا اللجاج فِي المراء بَين أهل الْكَلَام كَمَا أوضحت ذَلِك فِي الْبَحْث الْخَامِس من هَذِه الْمَسْأَلَة أَعنِي مَسْأَلَة الارادة
ونزيد هُنَا وَجها لم نذكرهُ هُنَاكَ وَهُوَ ان الله تَعَالَى قد نَص على دين الاسلام انه الْفطْرَة قَالَ تَعَالَى ﴿فطْرَة الله الَّتِي فطر النَّاس عَلَيْهَا لَا تَبْدِيل لخلق الله ذَلِك الدّين الْقيم﴾ وَاتفقَ أهل الحَدِيث على صِحَة حَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي ذَلِك وَهُوَ قَول رَسُول الله ﷺ كل مَوْلُود يُولد على الْفطْرَة وانما أَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ ويمجسانه وَقد ذكر الْبَغَوِيّ فِي تَفْسِير هَذِه الْآيَة عَن أَكثر أهل السّنة أَن الْآيَة على عمومها فِي السُّعَدَاء والاشقياء وَاحْتج لَهُم بِحَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي ذَلِك وَغَيره وَكَيف لَا يكون كَذَلِك وَقَوله ﷺ وانما يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ ويمجسانه انما هُوَ فِي الاشقياء فَلَزِمَ الْمُعْتَزلَة أَن يَقُولُوا بِهِ ويتركوا قَوْلهم ان الله بني الاشقياء على بنية علم مَعهَا انه لم يبْق لَهُم لطف فِي مقدوره وَلزِمَ أهل السّنة أَن يَقُولُوا بِهِ وَلَا يعتقدوا ان أَحَادِيث الْقَضَاء وَالْقدر مبطلة للاختيار وَلَا لحجة الله تَعَالَى وَفِي الْحَقِيقَة ان الْجَمِيع قد فعلوا بِمُقْتَضَاهُ لَكِن أهل السّنة بالنصوص الصَّرِيحَة الْكَثِيرَة والمعتزلة فِي بعض الْمَوَاضِع كَمَا تقدم فِي الْبَحْث الْخَامِس على ان هَذِه الْآيَة وَهَذَا الحَدِيث عِنْد الْمُعْتَزلَة مِمَّا يصولون بِهِ على أهل السّنة وَلَيْسَ كَذَلِك بل هما على الْمُعْتَزلَة لَا لَهُم
وانما ظنُّوا ذَلِك لانهما حجتان على الجبرية وهم يَعْتَقِدُونَ الا العارفين مِنْهُم ان أهل السّنة كلهم جبرية فَهَذَا سَبَب وهمهم وَأما كَونهمَا على الْمُعْتَزلَة فلقولهم ان اللطف غير مَقْدُور لله تَعَالَى وتعليلهم ذَلِك بانه تَعَالَى بنى الاشقياء على بنية لَا تقبل اللطف ثمَّ ان أهل السّنة يلزمونهم تعجيز الرب تَعَالَى بذلك وهم يأبون ذَلِك وَيَقُولُونَ انه غير قَادر على اللطف وَلَا يُوصف بِالْعَجزِ وانما قَالُوا ذَلِك لاعتقادهم أَن اللطف بالاشقياء محَال كوجود ثَان لله تَعَالَى عَن ذَلِك

1 / 269