238

Īthār al-ḥaqq ʿalāʾl-khalq fī radd al-khilāfāt ilāʾl-madhhab al-ḥaqq min uṣūl al-tawḥīd

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

١٩٨٧م

Publisher Location

بيروت

قَوِيا فِي الظنيات العمليات فَكيف هَذَا وَهُوَ أولى بِالْوَقْفِ فِيهِ لوجوه ثَلَاثَة أَحدهَا أَن هَذَا فِي الِاعْتِقَاد الْقَاطِع فِي أصُول الاديان وَثَانِيها أَن خُصُوص أول الْآيَة أقوى فِي هَذَا من مُجَرّد نُزُولهَا على سَبَب خَاص وَثَالِثهَا أَن هَذَا من عُمُوم الْمَفْهُوم وَفِيه خلاف الثَّالِث من الأَصْل أَنا لَو سلمنَا الْعُمُوم لم يكن لنا اعْتِقَاد هَذَا لما ذكرنَا من أَنه من دلَالَة التضمن لَا من دلَالَة الْمُطَابقَة اللُّغَوِيَّة وَقد مر تَحْقِيقه الرَّابِع أَنه معَارض لقَوْل إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ أفضل السَّلَام ﴿لَئِن لم يهدني رَبِّي لأكونن من الْقَوْم الضَّالّين﴾ فَاكْتفى فِي وُقُوع ضلاله بفقد هِدَايَة الله تَعَالَى وَإِن لم تحصل ارادة ضلال وَلَا ارادة قبائح الافعال
وَلذَلِك نَظَائِر فِي الْآيَات كَقَوْل آدم ﵇ ﴿وَإِن لم تغْفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين﴾ وَقَول نوح ﵇ ﴿وَإِلَّا تغْفر لي وترحمني أكن من الخاسرين﴾ وَمِنْه حَدِيث دَاوُد ﵇ فِي سَبَب ذَنبه وَقَول الرب ﷿ لَهُ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لأكلنك إِلَى نَفسك يَوْمًا فأصابته السَّيئَة ذَلِك الْيَوْم رَوَاهُ الْحَاكِم من حَدِيث ابْن عَبَّاس وَصَححهُ فَلم يقف خسراننا على ارادته بل على عدم رَحمته وَنَحْو ذَلِك كثير جدا وَهُوَ بِعُمُومِهِ معَارض بِمَا يسْتَلْزم من استلزام الْآيَات لعمومها لارادة الله القبائح فَوَجَبَ الْوَقْف فِي ذَلِك
وَثَمَرَة هَذَا التَّحْقِيق أَن الْقدر الْمُتَيَقن أَن وُقُوع الْمعاصِي مُتَوَقف على عدم الْقُدْرَة امتحان الْفَرد بِعَدَمِ اللطف الزَّائِد لَا بارادة ذنُوبه وَلَا محبتها كَمَا ظن أَنه مُقْتَضى الْآيَات وَظن أَنه قَول أهل السّنة وَلَا مُتَوَقف على عدم الْقُدْرَة وَالْعجز كَمَا ظن أَنه قَول الْمُعْتَزلَة
فان قيل ينتفض هَذَا بقوله تَعَالَى ﴿وَمَا يكون لنا أَن نعود فِيهَا إِلَّا أَن يَشَاء الله رَبنَا وسع رَبنَا كل شَيْء علما على الله توكلنا﴾ لِأَن هَذَا الْكَلَام كَلَام نَبِي مرضِي لَا يسْتَحق الْعقُوبَة بالاضلال وَقد جوز أَن يَشَاء الله ذَلِك فَيَقَع بمشيئته

1 / 246