233

Īthār al-ḥaqq ʿalāʾl-khalq fī radd al-khilāfāt ilāʾl-madhhab al-ḥaqq min uṣūl al-tawḥīd

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

١٩٨٧م

Publisher Location

بيروت

أَنه لَا يدْخل فِيهِ مَا تمنع مِنْهُ الْحِكْمَة من قلب صدق الاقوال الربانية إِلَى الْكَذِب وبعثة الرُّسُل كَذَا بَين على مَا مر محققا فِي إِثْبَات الْحِكْمَة وان الامة أَجمعت على امْتنَاع النَّقْص فِي كَلَام الله تَعَالَى وَامْتِنَاع ارادته وَأَن ذَلِك يسْتَلْزم امْتنَاع النَّقْص فِي أَفعاله كامتناعه فِي أَقْوَاله
ويوضحه اجْتِمَاع الْكَلِمَة من الأشعرية والمعتزلة على أَن الله تَعَالَى لَا يُوصف إِلَّا بِمَا يسْتَلْزم الْمَدْح دون مَا يسْتَلْزم الذَّم أَو مَا لَا يسْتَلْزم لَا مدحا وَلَا ذما أما الأشعرية فنصوا على ذَلِك وَأما الْمُعْتَزلَة فنصوا على امْتنَاع الْعَبَث واللعب على الله تَعَالَى وعَلى اعْتِبَار التحسين الْعقلِيّ وهما يستلزمان ذَلِك وَالله سُبْحَانَهُ أعلم
الْوَجْه الثَّالِث من وُجُوه الْجمع تَوْجِيه الْجمع إِلَى الْوُقُوع وَالْوَاقِع وَهُوَ مثل الْفرق بَين الْوُقُوع وَالْوَاقِع وَهُوَ مثل الْفرق بَين التِّلَاوَة والمتلو والحكاية والمحكي كَمَا أوضحت بَيَانه فِي مَسْأَلَة الْقُرْآن وَهُوَ قَول الامام الْمَنْصُور بِاللَّه ﵇ وَبَين ذَلِك الْفرق بَين الْوُقُوع وَالْوَاقِع أَنه لما ورد الشَّرْع بِجَوَاز ارادة الْيَمين الْغمُوس الْفَاجِرَة من جَاحد الْحُقُوق الْوَاجِبَة عَلَيْهِ فِي الْأَمْوَال والدماء والقسامة وَاللّعان وَنَحْو ذَلِك فانه يجوز لصَاحب الْحق ارادة هَذِه الْيَمين من حَيْثُ أَنَّهَا حق لَهُ وَاجِب وان كَانَ يعلم أَنَّهَا يَمِين فاجرة مَعْصِيّة لله تَعَالَى وَمَعَ ذَلِك فَلَا يجوز لَهُ أَن يُحِبهَا ويرضاها من حَيْثُ أَنَّهَا قبيحة مَعْصِيّة لله تَعَالَى
فَتبين أَن هَذِه الْيَمين ذَات وَجْهَيْن وَجه جَازَت مِنْهُ ارادتها وَوجه وَجَبت مِنْهُ كراهتها فَالْوَجْه الَّذِي جَازَت مِنْهُ ارادتها وُقُوعهَا من خَصمه الظَّالِم من حَيْثُ هِيَ حق لَهُ على من ظلمه على جِهَة الْعقُوبَة للظالم وَالْوَجْه الَّذِي وَجَبت مِنْهُ كراهتها هُوَ ذَاتهَا الْوَاقِعَة مَعْصِيّة لله تَعَالَى فافترقت الجهتان اللَّتَان يتَوَهَّم عدم افتراقهما بذلك فَمَتَى وَردت النُّصُوص مُخْتَلفَة فِي نَحْو ذَلِك أمكن حملهَا على مثل ذَلِك
مِثَال ذَلِك قَوْله تَعَالَى فِي الْمُسْتَحقّين للعقوبة دون غَيرهم ﴿وَمن يرد أَن يضله يَجْعَل صَدره ضيقا حرجا﴾ وَقَول رَسُول الله ﷺ

1 / 241