الْوَجْه الثَّانِي التَّعْبِير بِعِبَارَة الْكتاب وَالسّنة عُمُوما وخصوصا وَترك الابتداع بِالنَّصِّ فِي مَوضِع الْعُمُوم مِثَاله تَقول أَن الله تَعَالَى خلق كل شَيْء على الْعُمُوم وتترك مَا اخْتلف فِيهِ من خلق الْقُرْآن وَخلق أَفعَال الْعباد لِأَن الله تَعَالَى لم ينص عَلَيْهِمَا وَقد قَالَ بِكُل مِنْهُمَا طَائِفَة وتمسكوا بِالْعُمُومِ والانصاف إِن تمْتَنع من مساعدة كل من الطَّائِفَتَيْنِ على مَا ابتدع النَّص عَلَيْهِ فان النَّص على جزيئات الْعَام إِنَّمَا يحْتَاج اليه فِي العمليات لضَرُورَة الْعلم وَأما هُنَا فقد نَص عُلَمَاء الْمعَانِي واللغة على أَن دلَالَة الْمُطَابقَة اللُّغَوِيَّة فِي الْعُمُوم لَا تدل على أَبْعَاضه وجزئياته كَمَا تدل على جملَته وَأَن فهم تِلْكَ الأبعاض الْجُزْئِيَّة هُوَ من دلَالَة التضمن وَأَنَّهَا عقلية لَا لغوية
فَالْوَاجِب فِي مسَائِل الِاعْتِقَاد الَّتِي يَقع فِيهَا الِاخْتِلَاف وَتجوز المخصصات الْمَانِعَة لبَعض الْأَجْزَاء من الدُّخُول فِي الْعُمُوم الِاقْتِصَار على دلَالَة الْمُطَابقَة اللُّغَوِيَّة الْعَرَبيَّة الَّتِي قَصدهَا الْمُتَكَلّم قطعا وَكم للنَّاس فِي هَذَا من الأوهام أَلا ترى أَن كثيرا من النَّاس يتَوَهَّم أَن آيَات الْمَشِيئَة تدل على مَذْهَب الجبرية مَا لم تصرف بالتأويل عَن ظَاهرهَا مثل ﴿فيضل الله من يَشَاء وَيهْدِي من يَشَاء﴾ وَلَيْسَ كَذَلِك وَكَذَلِكَ قَوْلنَا مَا شَاءَ الله كَانَ وَمَا لم يَشَأْ لم يكن
بَيَان أَن ذَلِك لَا يلْزم إِلَّا لَو تبين بِدَلِيل آخر أَن الله شَاءَ أَن يكون الْعباد مجبورين على أفعالهم لكنه قد ثَبت أَنه شَاءَ أَن يَكُونُوا مختارين فبهما بمشيئتهم لَهَا لقَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا تشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله﴾ وَلم يقل وَمَا تشاؤون من غير اسْتثِْنَاء كَمَا قَالَت الجبرية فقد كَانَ الِاخْتِيَار الَّذِي شَاءَ الله أَن يكون الْعباد عَلَيْهِ لَكِن بعد مَشِيئَة الله تَعَالَى لذَلِك وَلم يكن الْجَبْر الَّذِي لم يَشَأْ الله تَعَالَى فَتَأمل غلطهم فِي ذَلِك بل قد وهم نوح ﵇ بِسَبَب عدم النّظر إِلَى احْتِمَال الْعُمُوم للتخصيص حَيْثُ قَالَ ﴿إِن ابْني من أَهلِي وَإِن وَعدك الْحق﴾ فَكيف بِغَيْرِهِ وَقد نقم الله تَعَالَى على الْمُشْركين جدالهم لعيسى ﵇ حِين نزل ﴿إِنَّكُم وَمَا تَعْبدُونَ من دون الله حصب جَهَنَّم أَنْتُم لَهَا وَارِدُونَ﴾ وَقَالَ ﴿مَا ضربوه لَك إِلَّا جدلا بل هم قوم خصمون﴾
1 / 239
فصل فيما يجب على العامي والمستفتي
فصل
خاتمة المقدمة
فصل من فضائل العلم النافع وأهله
تكميل
خاتمة
فصل في تأكيد اليقين بالنبوات زيادة على ما تقدم
فصل
فصل في الارشاد إلى طريق المعرفة لصحيح التفسير
فصل في معانيها
فصل
بسم الله الرحمن الرحيم
فصل في ذكر الادلة على ذلك
فصل في الجواب عما اغتروا به في ذلك
الكلام على مسألة الارادة وفيها مباحث
القول في مسألة الأفعال
فصل
فصل في تفسير خلق الافعال والاختلاف في ذلك وبيان الأحوط فيه لطالب السنة
المسألة الرابعة أن الله تعالى لا يكلف ما لا يطاق
خاتمة تشتمل على فائدة نفيسة
فصل في ذكر من يقول بالرجاء ومن يقول بالارجاء والفرق بينهما