وَقد بنيت هَذَا الْكتاب على الْمَنْع من ذَلِك لَان عبارَة الْكتاب وَالسّنة ان كَانَت وَاضِحَة فَهِيَ أَحَق أَن يعبر بهَا وَأولى وَلَا حَاجَة الى تَركهَا وتبديلها بِعِبَارَة وَاضِحَة مثلهَا وان كَانَت خُفْيَة لم تبدل أَيْضا بِعِبَارَة وَاضِحَة لانه لَا يُؤمن الْغَلَط فِي تبديلها الا ترى أَن بعض الاشعرية لما بدل وَلَو شَاءَ لهداكم أَجْمَعِينَ بَان الْمعاصِي مُرَادة بدل بَعضهم المُرَاد بالمرضى المحبوب مجَازًا ثمَّ جَاءَ من بدل المرضي المحبوب مجَازًا بالمرضي المحبوب حَقِيقَة ثمَّ بِالطَّاعَةِ الْمَأْمُور بهَا فَحرم التبديل هُنَا كَمَا تحرم الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى الْجَلِيّ حَيْثُ يكون الْمَعْنى خفِيا بالاجماع بل هُنَا أولى لانه من مهمات الاسلام وَذَلِكَ فِي فروعه وَأَيْضًا فان الرضاء بِمُرَاد الله وَاجِب كالرضاء بِفِعْلِهِ ولان كَرَاهَة مَا أَرَادَ مضادة لَهُ تَعَالَى ومعارضة وَذَلِكَ خلاف مُقْتَضى الْعُبُودِيَّة والرضاء بِالْمَعَاصِي حرَام بالاجماع الْقَاطِع من الْجَمِيع والنصوص الجمة فَيلْزم من ذَلِك ان لَا تكون الْمعاصِي مُرَادة لله تَعَالَى وَهَذَا معيار صدق وميزان حق فِي مضايق هَذِه الْمسَائِل كَمَا يَأْتِي بَيَانه فِي مَسْأَلَة الْأَفْعَال ان شَاءَ الله تَعَالَى
الْبَحْث الثَّالِث فِي كَيْفيَّة الْجمع بَين السّمع الْوَارِد فِي هَذِه الْمَسْأَلَة وَهُوَ أَنْوَاع فنوعان تقدما وهما مَا يدل على كَرَاهِيَة الله تَعَالَى للقبائح ومحبته لِلْخَيْرَاتِ وَمَا يدل على قدرته على هِدَايَة العصاة ونوعان نذكرهما هُنَا وهما عَام وخاص
أما الْعَام فَهُوَ أَن الله يضل من يَشَاء وَيهْدِي من يَشَاء وَهُوَ مَعْلُوم كثير وَهُوَ بِمَنْزِلَة يعذب من يَشَاء وَيغْفر لمن يَشَاء فِي انهما مجملان قد علم فِي الْقُرْآن بيانهما بالنصوص الْكَثِيرَة الْبَيِّنَة الْوَاضِحَة فَللَّه الْحَمد وَمن عجائب أهل التَّأْوِيل تكلّف وَجه يحسن ذَلِك من ابائهم وَترك الْوَجْه الْمَنْصُوص وَهُوَ الْعقُوبَة كَمَا نذكرهُ الْآن وتبديل لَفْظَة بِلَفْظَة وهما على سَوَاء فِي الْمَعْنى كتأويل الاضلال بالخذلان لم يبعد ان يبدلوه بِلَفْظ آخر وَلَا أصح من لفظ الْقُرْآن وَلَا أبرك وَلَا أطيب
وَأما الْخَاص فَمثل قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ الله ليضل قوما بعد إِذْ هدَاهُم حَتَّى يبين لَهُم مَا يَتَّقُونَ﴾ وَمِنْه ﴿كَذَلِك حقت كلمة رَبك على الَّذين فسقوا أَنهم لَا يُؤمنُونَ﴾
1 / 234
فصل فيما يجب على العامي والمستفتي
فصل
خاتمة المقدمة
فصل من فضائل العلم النافع وأهله
تكميل
خاتمة
فصل في تأكيد اليقين بالنبوات زيادة على ما تقدم
فصل
فصل في الارشاد إلى طريق المعرفة لصحيح التفسير
فصل في معانيها
فصل
بسم الله الرحمن الرحيم
فصل في ذكر الادلة على ذلك
فصل في الجواب عما اغتروا به في ذلك
الكلام على مسألة الارادة وفيها مباحث
القول في مسألة الأفعال
فصل
فصل في تفسير خلق الافعال والاختلاف في ذلك وبيان الأحوط فيه لطالب السنة
المسألة الرابعة أن الله تعالى لا يكلف ما لا يطاق
خاتمة تشتمل على فائدة نفيسة
فصل في ذكر من يقول بالرجاء ومن يقول بالارجاء والفرق بينهما