219

Īthār al-ḥaqq ʿalāʾl-khalq fī radd al-khilāfāt ilāʾl-madhhab al-ḥaqq min uṣūl al-tawḥīd

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

١٩٨٧م

Publisher Location

بيروت

وللاحاديث المخصصة للعمومات المتواترة عِنْد أهل الحَدِيث وَلِأَن الْأَنْبِيَاء وَالْمُؤمنِينَ شفعاؤهم لَا خصماؤهم وَأما قصَّة قوم يُونُس فتأتي فِي مَسْأَلَة الْوَعيد
فان قيل إِنَّمَا يحسن الْخلف فِي الْوَعيد منا للْجَهْل بِالْغَيْبِ مَعَ نِيَّة الصدْق فاما عَالم الْغَيْب فَلَو أخلف لم يَصح ارادة الصدْق عِنْد الْوَعيد لعلمه بالعاقبة فَلَو أخلف كَانَ كذبا قبيحا وَهَذَا السُّؤَال قوي إِلَّا أَن قُوَّة التباسه بالانشاء هُوَ الَّذِي غرهم فَالْأولى ترك تَجْوِيز ذَلِك ولسنا نحتاج فِي هَذِه الْمَسْأَلَة إِلَى تجويزه لَا سِيمَا وَهَذَا الْكتاب مَبْنِيّ على الأسلم والأحوط فقس ذَلِك على هَذِه الْقَاعِدَة وَلَا تعدها فَمن نهج السَّلامَة نَالَ السَّلامَة وَكَثِيرًا مَا يلتبس التَّخْصِيص بالخلف على من بعد عَن تَأمل السّمع فأفرق بَينهمَا فَهُوَ وَاضح
وَالْكَلَام فِي هَذِه الْمَسْأَلَة طَوِيل وموضعه مَسْأَلَة الْوَعْد والوعيد وَهُوَ يَأْتِي فِي آخر هَذَا الْمُخْتَصر إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَمَعَ مَا قَدمته من وُقُوع الشَّرْط فِي الْوَعيد لَا يحْتَاج إِلَى هَذَا وَلَا يُمكن تقبيح الْعَفو من أكْرم الأكرمين وأرحم الرَّاحِمِينَ عَن أحد من الْمُوَحِّدين وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين لكنه لَا سَبِيل إِلَى الْأمان لِأَنَّهُ وَسِيلَة إِلَى الْفساد والطغيان وَالله أحكم من أَن يُؤمن المفسدين من تبوء الْجَزَاء فِي الْآخِرَة كَمَا لم يسمح لَهُم الْحُدُود فِي الدُّنْيَا بل أوجب قطع يَد السَّارِق فِي ربع الدِّينَار لحفظ الْأَمْوَال ومصلحة الْخلق فِي ذَلِك وَهُوَ الْحَكِيم الْعَلِيم الحميد الْمجِيد الفعال لما يُرِيد
وَبِهَذَا السُّؤَال وَجَوَابه تعلم سَبَب الْخلاف فِي دوَام الْعَذَاب فَمن توهمه من المرجوحات الضرورية فِي عقول الْعُقَلَاء وَحِكْمَة الْحُكَمَاء رجح الْخُصُوص الَّذِي هُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبك﴾ على عمومات الْوَعيد بالخلود وَمن ذهب إِلَى أَنه من المرجوحات الظنية المستندة إِلَى مُجَرّد الاستبعاد رجح العمومات وعضدها بتقرير أَكثر السّلف لَهَا على مَا تكَرر أَن مَا لم يتأولوه فتأويله بِدعَة وَلما كَانَ تأويلهم لذَلِك فِي حق الْمُسلمين متواترا عَنْهُم وأدلته متواترة عِنْد الْبَعْض صَحِيحَة شهيرة عِنْد الْجَمِيع كَانَ هُوَ الْمَنْصُور وَسَيَأْتِي فِي مَوْضِعه الْوَجْه فِي أَنه أحوط الْأَقْوَال وَالله سُبْحَانَهُ أعلم

1 / 227