200

Īthār al-ḥaqq ʿalāʾl-khalq fī radd al-khilāfāt ilāʾl-madhhab al-ḥaqq min uṣūl al-tawḥīd

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

١٩٨٧م

Publisher Location

بيروت

فِي أَمر مُحْتَمل وَمَا أَظُنهُ أَرَادَ فِيهِ إِلَّا الصَّوَاب وَقد ذكرته فِي العواصم وَنَفسه فِي هَذَا الْمقَام نفس طيب قرآني أثري فَأَيْنَ هُوَ من قَول بعض الْمُتَأَخِّرين عَنهُ من الْمُتَكَلِّمين من أَصْحَابه وَمِمَّنْ كَانَ يظنّ انه أقرب إِلَى السّنة مِنْهُ حَيْثُ قَالَ فِي بعض كتبه مَا لَفظه
فان قَالَ بعض الأشقياء انما فعل ذَلِك ليثيبهم عَلَيْهِ يَعْنِي الآلام والمصائب الَّتِي تصيب الصّبيان وَمن لَا ذَنْب لَهُ
قُلْنَا لَهُ قد ضللت عَن سَوَاء السَّبِيل أما كَانَ فِي قدرَة رب الْعَالمين ان يحسن اليهم عوضا عَن تعذيبهم أه فَانْظُر إِلَى مَا فِي هَذَا الْكَلَام من الْبعد عَن الْقُرْآن وَالسّنة والْآثَار فَأول مَا بَدَأَ بِهِ أَنه سمي الْقَائِل بذلك بعض الأشقياء وَهُوَ رَسُول الله ﷺ تَوَاتَرَتْ عَنهُ بذلك الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الَّتِي لَا يجهل مثلهَا مُمَيّز وَالَّتِي اتّفق أهل الْبَصَر بِهَذَا الشَّأْن على صِحَة طرقها وتواترها ودونوها فِي الصِّحَاح وَالْمَسَانِيد وَكتب الزّهْد وَالرَّقَائِق وَلَيْسَ هِيَ من الْآحَاد بل هِيَ بَاب كَبِير من أَبْوَاب الدّين الَّذِي لم تزل الصَّحَابَة فَمن بعدهمْ من طَبَقَات الْمُسلمين يروونها قرنا بعد قرن يرْوى ذَلِك السّلف للخلف والاكابر للاصاغر ويعزى بِهِ الْعلمَاء أهل المصائب حَتَّى قَالَ الْعَلامَة أَبُو عمر ابْن عبد الْبر فِي هَذَا الْبَاب فِي كِتَابه التَّمْهِيد ان ذَلِك أَمر مجمع عَلَيْهِ وَهِي دَالَّة على حسن التَّعْلِيل بذلك وان لم يرد فِي الْمحل الَّذِي ذكره على انْفِرَاده أَعنِي الصّبيان والبهائم فان الْخصم انما أنكر حسن التَّعْلِيل بذلك وَمَتى صَحَّ التَّعْلِيل بِهِ فِي مَوضِع صَحَّ فِي غَيره وَبَطل قطعه بِبُطْلَانِهِ فَتَأمل ذَلِك فان الْعِلَل الْعَقْلِيَّة لَا تخصص وَلَا تُوجد غير مُؤثرَة مَعَ ان كثيرا من الْأَحَادِيث تعم الصغار والكبار والمكلفين وَغَيرهم ولنذكر من ذَلِك الْيَسِير تَنْبِيها على الْكثير ليعرف الْحَامِل على هَذَا النكير
فَمن ذَلِك مَا خرجه البُخَارِيّ وَمُسلم وَمَالك فِي الْمُوَطَّأ وَأحمد فِي الْمسند وَغَيرهم من حَدِيث عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ

1 / 208