181

Īthār al-ḥaqq ʿalāʾl-khalq fī radd al-khilāfāt ilāʾl-madhhab al-ḥaqq min uṣūl al-tawḥīd

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

١٩٨٧م

Publisher Location

بيروت

وَقد وهم فِي ذَلِك المتكلمون من عُلَمَائِنَا فِي بعض الاطلاقات على الله وَذَلِكَ قَبِيح فَلَا تلتفتوا اليه ذكره فِي أول كتاب الصّيام بل قَالَ الرَّازِيّ فِي مَفَاتِيح الْغَيْب إِن مَسْأَلَة الافعال وَقعت فِي حيّز التَّعَارُض بِحَسب تَعْظِيم الله تَعَالَى نظرا إِلَى قدرته وبحسب تَعْظِيمه سُبْحَانَهُ نظرا إِلَى حكمته إِلَى آخر كَلَامه كَمَا سَيَأْتِي فِي مَسْأَلَة الافعال ويعضده كَلَامه فِي وَصيته وَفِي أصُول الْفِقْه
وَقَالَ الامام الْعَلامَة مُحَمَّد بن جرير الطَّبَرِيّ إِمَام السّنة مَا لَفظه (فان قَالَ قَائِل) فَمَا معنى قَوْله ﵇ اعْمَلُوا فَكل ميسر لما خلق لَهُ إِن كَانَ الامر كَمَا وصفت من أَن الَّذِي سبق لأهل السَّعَادَة والشقاء لم يضْطَر وَاحِدًا من الْفَرِيقَيْنِ إِلَى الَّذِي كَانَ يعْمل وَلم يجْبرهُ عَلَيْهِ (قيل) هُوَ أَن أهل كل فريق من هذَيْن مسهل لَهُ الْعَمَل الَّذِي اخْتَارَهُ لنَفسِهِ مزين لَهُ ذَلِك كَمَا قَالَ جلّ ثَنَاؤُهُ ﴿وَلَكِن الله حبب إِلَيْكُم الْإِيمَان وزينه فِي قُلُوبكُمْ وَكره إِلَيْكُم الْكفْر والفسوق والعصيان أُولَئِكَ هم الراشدون فضلا من الله ونعمة وَالله عليم حَكِيم﴾ وَأما أهل الشقاوة فانه زين لَهُم أَعْمَالهم لإيثارهم لَهَا على الْعَمَل بِطَاعَتِهِ كَمَا قَالَ جلّ ثَنَاؤُهُ ﴿إِن الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة زينا لَهُم أَعْمَالهم فهم يعمهون﴾ إِلَى قَوْله لِأَن الْمُضْطَر إِلَى الشَّيْء لَا شكّ أَنه مكره عَلَيْهِ لَا محب لَهُ بل هُوَ لَهُ كَارِه وَمِنْه هارب وَالْكَافِر يُقَاتل دون كفره إِلَى آخر مَا ذكره وَهُوَ كَلَام جيد مطول ذكره بِكَمَالِهِ الْعَلامَة ابْن بطال فِي أَبْوَاب الْقدر من شرح صَحِيح البُخَارِيّ محتجا بِهِ على بطلَان قَول الجبرية الْجَهْمِية وموضحا لبراءة أهل السّنة مِنْهُم وَالْحجّة فِيهِ هُنَا قَوْله لإيثارهم لَهَا على طَاعَته
وَفِي الواحدي فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى ﴿وأضله الله على علم﴾ عَن سعيد بن جُبَير على علمه فِيهِ وَهُوَ من هَذَا الْقَبِيل وَإِلَّا لم يكن مناسبا وَاحْتَاجَ إِلَى تَفْسِير آخر وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي مواعظه بَث الحكم فَلم يُعَارض بلم وَقَالَ ابْن قيم الْجَوْزِيّ الْحَنْبَلِيّ فِي حادي الْأَرْوَاح مَا لَفظه محَال على أحكم الْحَاكِمين وَأعلم الْعَالمين أَن تكون أَفعاله معطلة عَن الحكم

1 / 189