178

Īthār al-ḥaqq ʿalāʾl-khalq fī radd al-khilāfāt ilāʾl-madhhab al-ḥaqq min uṣūl al-tawḥīd

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

١٩٨٧م

Publisher Location

بيروت

خصومهم مثله وَترك ذَلِك كَذَلِك غنيمَة بَارِدَة للزنادقة والملاحدة مَتى وقفُوا عَلَيْهِ أَو ظفروا بِهِ وَالله الْمُسْتَعَان
وَقد أَجمعت الامة وَعلم من الدّين ضَرُورَة أَن الله تَعَالَى تمدح بِأَنَّهُ الْملك الحميد وَإِلَى هذَيْن الاسمين الشريفين ترجع متفرقات أَسْمَائِهِ الْحسنى فَمَا كَانَ مِنْهَا يَقْتَضِي كَمَال الْعِزَّة وَالْقُدْرَة والجبروت والاستقلال والجلال دخل فِي اسْم الْملك وَعَاد اليه وَمَا كَانَ مِنْهَا يَقْتَضِي الْجُود وَالرَّحْمَة واللطف والصدق وَالْعدْل وكشف الضّر وأمثال ذَلِك من الممادح دخل فِي اسْم الحميد وَعَاد اليه وَرُبمَا عبر عَنْهُمَا بِمَا رادفهما أَو أَحدهمَا مثل قَول النَّبِي ﷺ أهل الثَّنَاء وَالْمجد وَقَوله إِنَّك حميد مجيد فان الْمجد هُوَ الْملك وَالثنَاء هُوَ الْحَمد فَمن النَّاس من نظر إِلَى اسْم الْملك فَعَظمهُ ووفاه حَقه بِالنّظرِ إِلَى معارف الْبشر وَقصر فِي اسْم الحميد وَمَعْنَاهُ بِنَفْي الْحِكْمَة عَن أَفعاله كلهَا كَمَا أَن من النَّاس من عكس فَبَالغ فِي اسْم الحميد وَقصر فِي تَعْظِيم ملكه وَقدرته وعزته فَلم يَجْعَل لَهُ قدرَة على اللطف بِعَبْد وَاحِد من جَمِيع عباده العصاة كَمَا سَيَأْتِي فِي مَسْأَلَة الْمَشِيئَة وَجَمِيع أَئِمَّة الاسلام العارفين جمعُوا بَين تَعْظِيم هذَيْن الاسمين الشريفين ووفوا كل وَاحِد مِنْهُمَا حَقه على حسب قوى الْبشر فِي ذَلِك وَمِمَّا قلته فِي ذَلِك فِي الاجادة
(فَمن قَاصد تنزيهه لَو رعى لَهُ ... من الجبروت الْحق عز التعاظم)
(وَمن قَاصد تَعْظِيمه لَو رعى لَهُ ... محامد ممدوح بِأَحْكَم حَاكم)
(وحافظ كل العارفين عَلَيْهِمَا ... وَهَذَا الصِّرَاط الْمُسْتَقيم لقائم)
ذَلِك أَن اسْم الْملك يَقْتَضِي تفرده بالخلق والامر والعزة وَعلم الغيوب وَالْقُدْرَة على كل شَيْء ثمَّ أَن الْكَمَال الاعظم فِي ذَلِك كُله يَقْتَضِي نُفُوذ الْمَشِيئَة وَسبق الْقَضَاء من غير جبر كَيْلا يفوت عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ مُرَاد واسْمه الحميد يَقْتَضِي كَمَال الْحَمد وَالْعدْل وَالْحكمَة وَالْفضل والصدق والجود وَالثنَاء وَالتَّسْبِيح وَالتَّقْدِيس ثمَّ أَن الْكَمَال الْأَعْظَم فِي ذَلِك كُله يَقْتَضِي أوفر نصيب لأفعاله الحميدة وَأَحْكَامه العادلة من التَّنْزِيه عَن اللّعب والعبث والخلو عَن الْحِكْمَة والمساواة بَينهَا وَبَين أضدادها وَهَذَا مَا لَا شُبْهَة

1 / 186