175

Īthār al-ḥaqq ʿalāʾl-khalq fī radd al-khilāfāt ilāʾl-madhhab al-ḥaqq min uṣūl al-tawḥīd

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

١٩٨٧م

Publisher Location

بيروت

أَن القَوْل بالحكمة يقْدَح فِي كَون الله غَنِيا وَهَذَا من أبطل الْبَاطِل وَلَو كَانَ ذَلِك يقْدَح فِي غناهُ وَجب أَن يقْدَح فِي غناهُ وجوب وَصفه بِكَوْنِهِ عليما قَدِيرًا سميعا بَصيرًا إِلَى سَائِر أَسْمَائِهِ الْحسنى خُصُوصا كَونه تَعَالَى مرِيدا وَلزِمَ مَذْهَب الْمَلَاحِدَة فِي نفي جَمِيع أَسْمَائِهِ وَكَانَ الْمَعْدُوم والجماد أغْنى الْأَغْنِيَاء وَقد تقرر فِي قَوَاعِد أهل الاسلام نفي التَّشْبِيه عَن ذَات الله تَعَالَى وصفات وأفعاله وتقرر أَن المُرَاد بِنَفْي التَّشْبِيه تَعْظِيم الرب جلّ وَعز فِي ذَاته وَصِفَاته وأفعاله لَا نفي الصِّفَات والاسماء والممادح
فَمن الْوَاجِب فِي نفي التَّشْبِيه عَن أَفعاله أَن تكون أكمل من أَفعَال المخلوقين من جَمِيع الْوُجُوه لَا أَنَّهَا تكون أخس وَلَا أنقص فِي وَجه وَاحِد من الْوُجُوه المحمودة
وَلَا ريب وَلَا شُبْهَة أَن قَاعِدَة الْكَمَال فِي الافعال أَن يكون صدورها عَن الْحِكْمَة الْبَالِغَة فِي توجيهها إِلَى الْمصَالح الراجحة والعواقب الحميدة فَكلما ظهر ذَلِك فِيهَا كَانَت أدل على حِكْمَة فاعلها وَعلمه وَحسن اخْتِيَاره ومحامده وَكلما بَعدت عَن ذَلِك كَانَت أشبه بالآثار الاتفاقية وَمَا يتَوَلَّد عَن الْعِلَل الْمُوجبَة وأشبهت أَفعَال الصّبيان فِي ملاعبهم والمجانين فِي خيالاتهم فَلَا يُوجد فِي أَفعَال المخلوقين أخس وَلَا أنقص من أَفعَال الصّبيان والمجانين لخلوها عَن الْحِكْمَة مَعَ أَنَّهَا لم تخل من مُوَافقَة شهواتهم وَلم تجرد عَن كل دَاع فَمن نفي عَن أَفعَال الله كل دَاع وَحِكْمَة فقد جعلهَا من هَذِه الْجِهَة أنقص قدرا من أَفعَال الصّبيان والمجانين فِي ملاعبهم وجنونهم
وأصل أهل الاسلام تَحْرِيم تَشْبِيه أَفعَال الله بِأَفْعَال الْعُقَلَاء والحكماء فِي كمالها وَعدم مداناتهم لَهَا فِي ذَلِك لزيادتها فِي الْكَمَال فِي ذَلِك وبلوغها فِي الزِّيَادَة إِلَى منزلَة لَا تبلغها عقول الاذكياء والحكماء كَمَا أَن الْحَيَوَان البهيمي لَا يبلغ بِمَا لَهُ من الالهام إِلَى تعرف حِكْمَة الْحُكَمَاء وتصانيف الأذكياء ومعارف الفطناء وَلَا يتَمَكَّن من معرفَة مِقْدَار زيادتهم عَلَيْهِ فَكَذَلِك الْحُكَمَاء لَا يعْرفُونَ جَمِيع حِكْمَة الله تَعَالَى وَلَا يَسْتَطِيعُونَ أَن يعرفوا مِقْدَار زيادتها على حكمتهم كَمَا وضح فِي قصَّة مُوسَى مَعَ الْخضر ﵉ وَللَّه

1 / 183