165

Īthār al-ḥaqq ʿalāʾl-khalq fī radd al-khilāfāt ilāʾl-madhhab al-ḥaqq min uṣūl al-tawḥīd

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

١٩٨٧م

Publisher Location

بيروت

الْمُشْتَقّ لله تَعَالَى من ذَلِك مَا يدل على حكمته بل هُنَا سر لطيف أنفس من ذَلِك وَهُوَ أَن كل ضرّ وَشر فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فانما هُوَ بذنوب الْعباد وَمَا تستوجبه وتستدعيه من الْعُقُوبَات
أما شرور الدُّنْيَا فَلقَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا أَصَابَكُم من مُصِيبَة فبمَا كسبت أَيْدِيكُم وَيَعْفُو عَن كثير﴾ وَفِي قِرَاءَة بِمَا كسبت أَيْدِيكُم وَقَوله تَعَالَى ﴿وَإِن تصبهم سَيِّئَة بِمَا قدمت أَيْديهم فَإِن الْإِنْسَان كفور﴾ وَفِي آيَة ﴿إِذا هم يقنطون﴾ وَفِي قَوْله ﴿ظهر الْفساد فِي الْبر وَالْبَحْر بِمَا كسبت أَيدي النَّاس ليذيقهم بعض الَّذِي عمِلُوا لَعَلَّهُم يرجعُونَ﴾ مَعَ مَا فِي الحَدِيث من ذَلِك
وَأما عَذَاب الْآخِرَة فَلقَوْله تَعَالَى ﴿وَقيل للظالمين ذوقوا مَا كُنْتُم تكسبون﴾ وَقَوله ﴿وَيَقُول ذوقوا مَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ فَسَماهُ كسبا لَهُم وَعَملا وَمِنْه قَول أَيُّوب ﵇ ﴿أَنِّي مسني الشَّيْطَان بِنصب وَعَذَاب﴾ لما كَانَ عُقُوبَة ذَنبه وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿فأخرجهما مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾ فنسب الاخراج إِلَى الشَّيْطَان لذَلِك
وَمن أجل ذَلِك صَحَّ أَن يُقَال أَن الْعَذَاب ظلم وضر من الْعباد لأَنْفُسِهِمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا ظلمونا وَلَكِن كَانُوا أنفسهم يظْلمُونَ﴾ وَأما من الله تَعَالَى فانما هُوَ مِنْهُ عدل وَحِكْمَة أما الْعدْل فلوقوعه جَزَاء وفَاقا بعد التَّمَكُّن والانذار وَقطع الاعذار والاشهاد وَالْكِتَابَة وَالْوَزْن بموازين الْحق وأمثال ذَلِك وَأما الْحِكْمَة فللنص على حَاجَة الْمُتَشَابه إِلَى التَّأْوِيل
وَفِي قصَّة مُوسَى وَالْخضر ﵉ بَيَان أَن التَّأْوِيل بَيَان وُجُوه خُفْيَة تناسب عقول الْعُقَلَاء وَسَيَأْتِي هَذَا الْمَعْنى مَبْسُوطا وَاضحا فِي مَسْأَلَة

1 / 173