Ittiḥāf al-zāʾir wa-iṭrāf al-muqīm li-l-sāʾir fī ziyārat al-nabī ṣallā allāh ʿalayhi wa-sallam
إتحاف الزائر وإطراف المقيم للسائر في زيارة النبي صلى الله عليه وسلم
Editor
حسين محمد علي شكري
Publisher
شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم
Edition
الأولى
Regions
•Saudi Arabia
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
إتحاف الزائر
وإطراف المقيم للسائر
في زيارة النبي ﷺ
للإمام الحافظ
أبي اليمن عبد الصمد بن عبد الوهاب بن عساكر
٦١٨ - ٦٨٦ هـ
قابل أصوله الخطية وعلق عليه
حسين محمد علي شكري
شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم
Unknown page
بسم الله الرحمن الرحيم
أخبرنا الإمام العالم الحافظ أبو اليمن عبد الصمد بن عبد الوهاب بن الحسن بن عساكر الدمشقي، بقراءة الإمام أبي عمرو عثمان التوزري وأنا حاضر بحرم سيدنا رسول الله ﷺ تجاه حجرته الشريفة، في ربيع الآخر سنة ثمان وسبعين وستمائة.
قال: الحمد لله رب العالمين، و[صلى الله على] سيدنا محمد المصطفى الأمين، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، [وعلى آله] وآلهم أجمعين، ورضي الله عن الصحابة والتابعين، وسائر عباد الله الصالحين، وسلم عليه وعليهم، آمين.
وبعد:
فهذا مختصرٌ في زيارة سيدنا سيد البشر رسول الله ﷺ، وشرف وعظم وكرم، ألفته تحفةً للزائر، وجعلته نحلةً من المقيم يتزودها المسافر، إذ كانت زيارة تربته المقدسة المكرمة من أهم القربات، والمثول في حضرته المشرفة المعظمة من أنجح [المساعي وأكمل] الطلبات، والقصد إلى مسجده الشريف من العباد [من أوصل] الصلات، فإليه تشد الرحال، ولديه تحط الأوزار، و[عليه] تعقد الآمال، وقد أثبت في هذا المختصر ما ينبغي للزائر فعله، وأسندت من الأحاديث الواردة في ذلك ما صح نقله وحسن مثله، والله تعالى يسعفنا في الدنيا بدوام زيارته، ويسعدنا في الآخرة ببركة شفاعته، ويوردنا حوضه، ويرينا وجهه، ويجعلنا من حزبه وخاصته، آمين.
1 / 17
فصل
ويتعلق بالزيارة جمعٌ من الآداب يشاركه فيها غيره، من أسفار القرب والمباحات؛ من الاستخارة، وتجديد التوبة، والخروج عن المظالم، واستحلال المعاملين، والتوصية، وإرضاء من يتوجب عليه إرضاؤه، وإطابة النفقة، والتوسعة في الزاد على نفسه ورفيقه وجماله، وعدم المشاركة فيه، وتوديع المنزل بركعتين، وتقديم الصدقة عند الخروج من منزله على المسير ولو قلت، وغير ذلك مما لا يختص هذا السفر لحصره، فلا نطول بذكره.
&فصل&
ليجتهد في إخلاص النية وتصحيح العقيدة في ذلك، فإنه ملاك الأمر وقد ورد عن رسول الله ﷺ في «الصحيحين» ما رويناه من طرق من حديث عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال:
«إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» .
وليحرص على تحصيل رفيق موافقٍ، رفيق راغبٍ في الخير، كاره للشر، إن نسي ذكره، وإن ذكر أعانه، جعلنا الله كذلك.
&فصل&
ثم ينوي زيارته ﷺ، فإنه من حج ولم يزره فقد جفاه، ولم يحسن
1 / 19
فيما أتاه، وكذلك من كان من جيرانه وساكني القرى التي بين الحرمين من لم يزره منهم من غير مانعٍ، فقد أساء فيما توخاه، فإنه ﷺ يستحق كما يقول الذي يقول:
لو جئتكم زائرًا أسعى على بصري ... لم أقض حقًا وأي الحق أديت
أخبرنا الشيخ أبو صادق الحسن بن يحيى بن صباح بن الحسن بن عثمان المخزومي المعدل –﵀ قراءةً عليه، بقيسارية دمشق، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن رفاعة بن عذير السعدي الفرضي قراءةً عليه أخبرنا أبو النعمان تراب بن عمر بن عبيد بن عباس العسقلاني، أخبرنا أبو الحسن علي بن عمر بن مهدي الدارقطني، حدثنا أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي، حدثنا عبيد بن محمد الوراق، حدثنا موسى بن هلال العبدي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ:
«من زار قبري وجبت له شفاعتي» .
1 / 20
كذا رواه الإمام أبو الحسن الدارقطني في «سننه» .
كما أخبرناه جدي الشيخ أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن قراءةً عليه ﵀، أخبرنا عمي أبو الحسين هبة الله بن الحسن بن هبة الله الفقيه الأصولي الحافظ، أخبرنا أبو الطاهر عبد الرحمن بن أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الملك بن بشران، أخبرنا أبو الحسن علي بن عمر بن مهدي الحافظ، حدثنا القاضي المحاملي، حدثنا عبيد بن محمد الوراق، حدثنا موسى بن هلال العبدي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ:
«من زار قبري وجبت له شفاعتي» .
1 / 21
وأخرجه الإمام أبو بكر البزار في «مسنده»، وكذلك رواه الحافظ أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الأصبهاني في كتابه، عن أحمد بن علي بن خلف، عن أبي القاسم بن حبيب، حدثنا أبو بكر أحمد بن سعد بن نصر بن بكار، حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن عبيد الله، حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، عن موسى بن هلال العبدي، فذكره.
وكذلك رواه أبو بكر أحمد بن مروان المالكي في «مجالسته»، ورواه أبو داود سليمان بن داود الطيالسي في «مسنده» باختلافٍ في لفظه وزيادةٍ في معناه.
كما نبأني الشيخان أبو محمد عبد الله بن محمد بن أحمد بن قدامة الفقيه المصنف الحنبلي، وأبو الطاهر إسماعيل بن ظفر بن أحمد بن إبراهيم المقدسيان، رحمهما الله، قال أبو محمد: أخبرنا أبو الفتح محمد
1 / 22
بن عبد الباقي بن أحمد بن سليمان الحاجب قراءةً عليه، أخبرنا حمد ابن أحمد بن الحسن الحداد. وقال إسماعيل: أخبرنا أبو المكارم أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الله اللبان، أخبرنا أبو [علي] الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد.
قالا: أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الحافظ، حدثنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن فارس، حدثنا أبو بشر يونس بن حبيب بن عبد القاهر العجلي، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا سوار بن ميمون أبو الجراح العبدي، حدثني رجلٌ من آل عمر، عن عمر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«من زار قبري –أو قال: من زارني- كنت له شفيعًا، أو شهيدًا، ومن مات في أحد الحرمين بعثه الله ﷿ من الآمنين يوم القيامة» .
1 / 23
أخبرنا الشيخ أبو بكر عتيق بن أبي الفضل بن سلامة السلماني المعدل قراءةً عليه ﵀، أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن، (ح) وأخبرنا الحافظ أبو الحسن محمد بن أحمد بن أبي بكر قراءةً ﵀، أخبرنا أبو المعالي عبد الله بن عبد الرحمن بن أحمد بن علي السلمي إجازةً، قالا: أخبرنا الشريف أبو القاسم علي بن إبراهيم خطيب دمشق، أخبرنا أبو الحسن رشأ بن نظيف بن ما شاء الله المقرئ، أخبرنا
1 / 24
أبو محمد الحسن بن إسماعيل الضراب، أخبرنا أبو بكر أحمد بن مروان المالكي، حدثنا زكريا بن عبد الرحمن النصري، حدثنا محمد بن الوليد، حدثنا وكيع بن الجراح، عن خالد، وابن عون، عن الشعبي والأسود بن ميمون، عن هارون بن قزعة، عن مولى حاطب، عن حاطب ﵁ قال: قال النبي ﷺ:
«من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي، ومن مات في أحد الحرمين بعث يوم القيامة من الآمنين» .
أخبرنا الحسن بن محمد، أخبرنا علي بن الحسن، أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد، أخبرنا أحمد بن عبد الغفار بن أشته،
1 / 25
أخبرنا أبو سعيد النقاش، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم البزاز حدثنا الحسن ابن الطيب البلخي، حدثنا علي بن حجر، حدثنا حفص بن سليمان، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «من زار قبري بعد موتي كان كمن زارني في حياتي» .
حديثٌ غريب من حديث ليث بن أبي سليم، عن مجاهد بن جبر المكي، عن عبد الله بن عمر، معدودٌ في أفراد ليث، وما هو مكان عهدته، ولكنها على الراوي عنه، وهو حفص بن سليمان، ويقال: حفص بن أبي داود الأزدي الكوفي البزاز القارئ المعروف: بحفيص، قارئ أهل الكوفة بعد عاصم بن أبي النجود، وهو ابن امرأة عاصم، كان ربيبه في حجره، وتلميذه في القراءة، والرواة عنه ربما سموه وربما كنوه، وكذلك أباه، وربما فعلوا ذلك في نسبه، فاشتبه ذلك على من لا علم له، ومن كثرة اختلافهم في ذلك صحف بعضهم
1 / 26