599

فكتب فى ذلك إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه، فأقبل فزعا، فدخل بعمرة فى شهر رمضان، فدعا عمر رضى الله عنه فقال: أنشد الله عبدا عنده علم فى هذا المقام. فقال المطلب/ بن أبى وداعة السهمى: أنا يا أمير المؤمنين عندى ذلك؛ فقد كنت أخشى عليه هذا فأخذت قدره من موضعه [إلى الركن، ومن موضعه] (1) إلى باب الحجر، ومن موضعه إلى زمزم بمقاط، وهو عندى فى البيت. فقال له عمر رضى الله عنه: فاجلس عندى وأرسل إليها. فجلس عنده وأرسل إليها فأتى بها، فمدها فوجدها مستوية إلى موضعه هذا اليوم (2)- وذلك كان فى سنة ثمان عشرة.

وفيها عمل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه الردم الذى بأعلى مكة؛ صونا للمسجد، بناه بالضفائر والصخر العظام وكبسه، ولم يعله سيل منذ ردمه سيدنا عمر رضى الله عنه إلى اليوم، غير أنه جاء فى سنة اثنتين ومائتين سيل يقال له سيل [ابن] (3) حنظلة فكشف عن بعض ربضه، ورئيت حجارته وفيها صخر لم ير مثله.

وفيها وسع أمير المؤمنين سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه المسجد بدور اشتراها، وهدم على من أبى البيع. وترك ثمنها لأربابها فى خزانة الكعبة حتى أخذوها بعد (4).

Page 8