يرمى الجمار الثلاث فى كل يوم عند الزوال، كل واحدة سبع حصيات بمثل حصى الخذف يكبر مع كل حصاة،/ يبدأ بالدنيا التى تلى مسجد الخيف، ثم الوسطى، ويقف عند كل منهما ويدعو طويلا، ويتضرع، ثم يرمى جمرة العقبة، ولا يقف عندها، فلما زالت الشمس فى اليوم الثالث من أيام التشريق- وذلك يوم الثلاثاء- نفر النبى (صلى الله عليه وسلم) من منى فنزل بالمحصب- وهو الأبطح (1)- فى قبة له به [ضربها] (2) مولاه أبو رافع- وكان على ثقله- فصلى به الظهر والعصر والمغرب والعشاء.
ودخل النبى (صلى الله عليه وسلم) على سعد بن أبى وقاص بعد حجه يعوده من وجع اشتد به، فبكى سعد، فقال النبى (صلى الله عليه وسلم): ما يبكيك؟
فقال: قد خشيت أن أموت بالأرض التى هاجرت منها كما مات سعد ابن خولة. فوضع النبى (صلى الله عليه وسلم) يده على جبهة سعد ثم مسح وجهه وصدره وبطنه، ثم قال: اللهم اشف سعدا، اللهم اشف سعدا، وأتمم له هجرته. فقال سعد: يا رسول الله ادع الله ألا يردنى على عقبى. قال: لعل الله يرفعك وينفع بك ناسا. فقال سعد: يا رسول الله قد بلغ منى الجهد ما ترى، وأنا ذو مال ولا يرثنى إلا كلالة، أفأتصدق بمالى كله؟ قال: لا. قلت: بثلثي مالى؟ قال: لا.
قلت: فبشطره؟ قال: لا. قلت: الثلث؟ قال: الثلث، والثلث
Page 583