568

لا رياء فيه ولا سمعة. وأهل حين انبعثت به راحلته من عند مسجد ذى الحليفة قارنا بحج وعمرة معا، قبل الظهر/ بيسير، وقال للناس: ليهل كل منكم بما أحب من قران وإفراد وعمرة. وقيل:

إن النبى (صلى الله عليه وسلم) أحرم بالحج مفردا، ويقال دخل مكة محرما بعمرة متمتعا، ثم أضاف إليها حجة. وأهل النبى (صلى الله عليه وسلم): لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك. وأهل الناس بهذا الذى يهل به، فلم يرد عليهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) شيئا. وأمر النبى (صلى الله عليه وسلم) أصحابه أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية. وصلى الظهر بالبيداء، ثم تمادى يسير المنازل ويؤم أصحابه فى الصلاة (1) فى أماكن؛ فبناها الناس مساجد وعرفت مواضعها. واستهل هلال ذى الحجة الثامنة أو السادسة من خروجه (صلى الله عليه وسلم) من المدينة.

فلما كان ببطن الروحاء (2) قال أسامة بن زيد: أتته امرأة فقالت: إن ابنى هذا به لمم منذ سبع سنين، يأخذه فى كل يوم مرتين. فقال (صلى الله عليه وسلم): ادنيه. فأدنته منه، فتفل فى فيه وقال: اخرج عدو الله، أنا رسول الله. ثم قال لها: إذا رجعنا فأعلمينا ما صنع (3).

Page 570