426

أبدا ولا ينفعه بنفع أبدا. فلما قدم مكة أقام بها يدعو إلى الإسلام، ويؤذى من خالفه، فأسلم على يديه ناس كثير.

ولما رجع أبو سفيان بن حرب، [وفل] (1) من المشركين من بدر- وقتلت رءوسهم- نذر ألا يمس رأسه دهن ولا طيب، ولا يقرب أهله حتى يثأر من محمد وأصحابه بمن أصيب من قومه، فلم يجتمع له الناس كما يريد، فأقبل فى مائتى راكب- ويقال: ثلاثين، ويقال: أربعين- حتى نزل بصدر قناة إلى جبل يقال له ثيب (2) من المدينة على بريد أو نحوه، ثم خرج من الليل حتى أتى بنى النضير فضرب على حيى بن أخطب بابه فلم يفتح له وخافه، فذهب عنه إلى سلام بن مشكم- وكان سيد بنى النضير فى زمانه ذلك، وصاحب كنزهم (3)- فاستأذن عليه فأذن له، وقراه وسقاه خمرا، وأبطن له من خبر الناس، ثم خرج فى عقب ليلته حتى جاء أصحابه، فبعث رجلا أو رجلين منهم وأمرهما أن يحرقا أدنى نخل

Page 428