ثم وقف النبى (صلى الله عليه وسلم) فناداهم: يا عتبة بن ربيعة، يا شيبة بن ربيعة، يا أمية بن خلف، يا أبا جهل بن هشام؛ هل وجدتم ما وعد ربكم حقا، فإنى قد وجدت ما وعدنى ربى حقا؟ بئس القوم كنتم لنبيكم؛ كذبتمونى وصدقنى الناس، وأخرجتمونى وآوانى الناس، وقاتلتمونى ونصرنى الله (1). قالوا: يا رسول الله، تنادى قوما قد ماتوا!! قال: قد علموا أن ما وعدهم ربهم حق.
وصلى النبى (صلى الله عليه وسلم) العصر، وسار نحو المدينة ومعه الأسرى؛ وهم سبعون أسيرا، وفيهم العباس بن عبد المطلب، وعقيل بن أبى طالب- وقد خرجا كرها- ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب، وعقبة بن أبى معيط- وكان خرج كارها- وحل به جمله فى خدد من/ الأرض- أو جمحت به فرسه- فأخذه عبد الله بن سلمة العجلانى. فأمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عاصم (2) بن ثابت بن أبى الأقلح فضرب عنقه صبرا- بعرق الظبية (3)- وهو راجع إلى المدينة، وصدق رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فى قوله له: إن وجدتك خارج جبال مكة قتلتك صبرا. ولما أمر بقتله قال: أتقتلنى من بين هؤلاء وأنا أكبرهم سنا وأكثرهم مالا؟! فقال: نعم؛ بما بزقت فى وجهى. فأنزل الله
Page 418