489

Al-istiqāma

الاستقامة

Editor

د. محمد رشاد سالم

Publisher

جامعة الإمام محمد بن سعود

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٣

Publisher Location

المدينة المنورة

ثمَّ انك تَجِد هَؤُلَاءِ الَّذين يغلون بزعمهم فِي التَّوْحِيد حَتَّى يعرضون عَن الْكتاب وَالسّنة ويستخفون بحرمتهما ويعظم احدهم شَيْخه ومتبوعه اكثر مِمَّا يعظم الرَّسُول ﷺ وتحدهم يشركُونَ بِاللَّه فِي استغاثتهم بِغَيْرِهِ وخوفهم ورجائهم لغيره ومحبتهم لغيره فتجد فيهم من انواع الشّرك الجلى والخفي الَّتِي نهى الله عَنْهَا وَرَسُوله مَا الله بِهِ عليم وَمَعَ هَذَا فيعرضون عَمَّا هُوَ من تَمام التَّوْحِيد زعما انهم يحققون التَّوْحِيد
واما اعتذار ابي الْقَاسِم عَنهُ بِأَن الاخطار للاغيار بالإظافة الى قدر الْحق متصاغرة فعذر بَاطِل وَذَلِكَ ان الشَّاهِد للرسول بالرسالة لم يَجعله ندا لله وَلَا شَرِيكا لَهُ وَلَا ظهيرا حَتَّى يفاضل بَينهمَا
هَذَا الْكَلَام يَلِيق بِمن يَقُول ان الله ثَالِث ثَلَاثَة اَوْ يَجْعَل الله شَرِيكا وَولدا اَوْ بِمن يستغيث بمخلوق ويتوكل عَلَيْهِ اَوْ يعْمل لَهُ اَوْ يشْتَغل بِهِ عَن الله فَيُقَال لَهُ فاعبده واصطبر لعبادته هَل تعلم لَهُ سميا سُورَة مَرْيَم ٦٥ وَيُقَال لَهُ فاعبد الله مخلصا لَهُ الدّين الا لله الدّين الْخَالِص وَالَّذين اتَّخذُوا من دونه اولياء مَا نعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفى ان الله يحكم بَينهم يَوْم الْقِيَامَة فيا هم فِيهِ

2 / 24