392

Al-istiqāma

الاستقامة

Editor

د. محمد رشاد سالم

Publisher

جامعة الإمام محمد بن سعود

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٣

Publisher Location

المدينة المنورة

أَقوام هم من أعظم النَّاس زندقة ونفاقا قَدِيما وحديثا من الباطنية القرامطة والمتفلسفة الاتحادية وَغير هَؤُلَاءِ
وَكَذَلِكَ قَوْله هُوَ وَارِد حق يزعج الْقُلُوب إِلَى الْحق
يُقَال لَهُ إِن كَانَ قد تنزعج بِهِ بعض الْقُلُوب أَحْيَانًا إِلَى الْحق فالأغلب عَلَيْهِ أَنه يزعجها إِلَى الْبَاطِل وقلما يزعجها إِلَى الْحق مَحْضا
بل قد يُقَال إِنَّه لَا يفعل ذَلِك بِحَال بل لابد أَن يضم إِلَى ذَلِك شئ من الْبَاطِل فَيكون مزعجا لَهَا إِلَى الشّرك الْجَلِيّ أَو الْخَفي فَإِن مَا يزعج إِلَيْهِ هَذَا السماع مُشْتَرك بَين الله وَبَين خلقه فَإِنَّمَا يزعج إِلَى الْقدر الْمُشْتَرك وَذَلِكَ هُوَ الْإِشْرَاك بِاللَّه
وَلِهَذَا لم يذكر الله هَذَا السماع فِي الْقُرْآن إِلَّا عَن الْمُشْركين الَّذين قَالَ فيهم ﴿وَمَا كَانَ صلَاتهم عِنْد الْبَيْت إِلَّا مكاء وتصدية﴾ [سُورَة الْأَنْفَال ٣٥] فَلَا يكون مزعجا للقلوب إِلَى إِرَادَة الله وَحده لَا شريك لَهُ بل يزعجها إِلَى الْبَاطِل تَارَة وَإِلَى الْحق وَالْبَاطِل تَارَة
وَلَو كَانَ يزعج إِلَى الْحق الَّذِي يُحِبهُ الله خَالِصا أَو راجحا لَكَانَ من الْحسن الْمَأْمُور بِهِ الْمَشْرُوع ولكان شَرعه رَسُول الله ﷺ بقوله أَو فعله ولكان من سنة خلفائه الرَّاشِدين ولكان الْمُؤْمِنُونَ فِي الْقُرُون الثَّلَاثَة يَفْعَلُونَهُ لَا يتركون مَا أحبه الله وَرَسُوله وَمَا يُحَرك الْقُلُوب إِلَى الله تحريكا يُحِبهُ الله وَرَسُوله

1 / 394